إيران تتقدم بشكوى رسمية ضد ترامب إلى مجلس الأمن بسبب تصريحاته حول الاحتجاجات

تقدمت إيران بشكوى رسمية إلى مجلس الأمن الدولي، احتجاجًا على التصريحات الأخيرة الصادرة عن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والتي اعتبرتها طهران تدخلًا مباشرًا في شؤونها الداخلية وتهديدًا صريحًا لسيادتها، وذلك على خلفية الاحتجاجات الجارية داخل البلاد.

رسالة عاجلة إلى الأمم المتحدة
ووجَّه أمير سعيد إيرواني، سفير ومندوب إيران الدائم لدى الأمم المتحدة، رسالة عاجلة إلى كل من الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش، ورئيس مجلس الأمن، أعرب فيها عن رفض بلاده القاطع لما وصفه بـ«التصريحات التدخلية والتهديدات الخطيرة» الصادرة عن الرئيس الأمريكي.
وبحسب ما نقلته وكالة الأنباء الإيرانية «تسنيم»، شدد إيرواني في رسالته على أن أي شكل من أشكال التشجيع أو الدعم أو التسهيل لأنشطة وصفها بـ«الهدامة أو العنيفة» داخل دولة ذات سيادة، يُعد انتهاكًا واضحًا للقانون الدولي، ويترتب عليه مسؤولية دولية مباشرة على الدولة المتدخلة.
اقرأ أيضًا
رئيس تايوان يجدد التمسك بسيادة الجزيرة بعد مناورات صينية مكثفة حولها
اتهام واشنطن بانتهاك القانون الدولي
وأوضح السفير الإيراني أن القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة يحظران التدخل في الشؤون الداخلية للدول، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، معتبرًا أن التصريحات الأمريكية الأخيرة تمثل خروجًا صريحًا عن هذه المبادئ، ومحاولة لإضفاء شرعية زائفة على التدخل الخارجي.

وأكد أن مثل هذه المواقف تُسهم في تأجيج التوترات وتقويض الاستقرار الداخلي، بدلًا من دعم السلم والأمن الدوليين، وهو ما يتعارض مع الأهداف الأساسية للأمم المتحدة.
«مفارقة مريرة» في خطاب دعم الشعب الإيراني
وفي لهجة حادة، أشار إيرواني إلى ما وصفه بـ«المفارقة المريرة»، والمتمثلة في صدور ادعاءات دعم الشعب الإيراني عن مسؤولين أمريكيين، تمتلك حكوماتهم سجلًا طويلًا وموثقًا من التدخلات العسكرية، وعمليات تغيير الأنظمة، والاستخدام غير المشروع للقوة في مناطق مختلفة من العالم.
وأضاف أن هذه الممارسات، التي نُفذت في انتهاك صارخ للقانون الدولي، أدت إلى سقوط أعداد كبيرة من المدنيين، وانهيار دول كاملة، ووقوع كوارث إنسانية جسيمة، فضلًا عن ظهور وتعزيز جماعات متطرفة وإرهابية.
تجربة تاريخية «مؤلمة» مع التدخل الأمريكي
وشدد السفير الإيراني على أن الشعب الإيراني، على مدى عقود، اختبر بشكل عملي وحقيقي نتائج ما تسميه الولايات المتحدة «الحرص على رفاهه»، موضحًا أن التجربة التاريخية أثبتت أن هذه الادعاءات كانت في كثير من الأحيان غطاءً لممارسة الضغوط السياسية والاقتصادية، والتدخل في الشؤون الداخلية لإيران.
وأشار إلى أن السجل التاريخي للولايات المتحدة يكشف عن نمط متواصل من التدخل، جرى تبريره دائمًا بشعارات دعم الشعب الإيراني، بينما كانت نتائجه، وفق وصفه، معاناة اقتصادية وضغوطًا متزايدة على المواطنين.

تصريحات ترامب تشعل الأزمة
وتأتي هذه الشكوى في أعقاب تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أطلق فيها تحذيرًا شديد اللهجة وسط الاحتجاجات المستمرة في إيران، مؤكدًا أن الولايات المتحدة «ستتدخل لإنقاذ المتظاهرين السلميين إذا قامت إيران بقتلهم»، وهو ما اعتبرته طهران تهديدًا مباشرًا وتدخلًا غير مقبول في شؤونها الداخلية.
وتزيد هذه التصريحات من حدة التوتر بين واشنطن وطهران، في وقت يشهد فيه الإقليم حالة من الترقب الحذر، وسط دعوات دولية لضبط النفس وتجنب التصعيد.





