الصين تراقب العملية الأميركية في فنزويلا وتأثيرها على تايوان| ومحللون: يصب في مصلحة بكين

أفاد محللون سياسيون وأمنيون بأن الصين تتابع عن كثب العملية الأميركية الأخيرة التي أسفرت عن اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته، مؤكدين أن الهجوم المفاجئ الذي قادته إدارة الرئيس دونالد ترامب قد يصب في مصلحة بكين على المدى البعيد، رغم الإدانات العلنية التي أبدتها بكين لهذه العملية.
العملية الأميركية وفوائدها المحتملة لـ الصين
ونقلت صحيفة “واشنطن بوست” عن خبراء أمنيين وسياسيين، الثلاثاء، أن الهجوم الأميركي المباغت قد يسمح للصين بتقديم نفسها كقوة عالمية مسؤولة، ويحفز المسؤولين الصينيين على تأكيد مصالحهم في جزيرة تايوان المتنازع عليها، التي تعتبرها بكين جزءًا من أراضيها وترى في إعادة التوحيد بالقوة خيارًا مطروحًا إذا لزم الأمر.

وأشار هال براندز، أستاذ كلية الدراسات الدولية المتقدمة بجامعة جونز هوبكنز والمسؤول السابق في وزارة الدفاع الأميركية، إلى أن العملية في فنزويلا “تتماشى مع الطريقة التي ترغب بكين في أن تتصرف بها في مناطق مثل بحر الصين الجنوبي أو مضيق تايوان”، مؤكداً أن التحركات الأميركية في نصف الكرة الغربي قد توفر للصين دروسًا حول القوة والرد الدولي.
تداعيات العملية على سياسة تايوان والدفاع الدولي
وأوضح ستيف تسانغ، مدير معهد الصين في جامعة الدراسات الشرقية والأفريقية في لندن، أن الهجوم الأميركي على فنزويلا قد قوض قدرة إدارة ترامب على حشد استجابة دولية موحدة في حال قيام أي هجوم محتمل على تايوان. وأضاف تسانغ: “كل ما يقال عن أهمية الدفاع عن تايوان يتآكل بسبب عدم شرعية الهجوم الأميركي على كراكاس”، ما يضع بكين أمام فرصة لإعادة تقييم ردود الفعل الدولية المحتملة تجاه أي نزاع محتمل في مضيق تايوان.
المراقبة الصينية للهجوم الأميركي وتقييم مصالح واشنطن
وكان الرئيس الفنزويلي مادورو قد اجتمع قبل ساعات من اعتقاله مع وفد صيني رفيع المستوى برئاسة تشيو تشاو تشي، المبعوث الخاص لبكين لشؤون أميركا اللاتينية والكاريبي، في كراكاس.

وقال تشاو مينغهاو، نائب مدير مركز الدراسات الأميركية بجامعة فودان في شنغهاي، إن بكين تراقب عن كثب تطورات فنزويلا لاستنتاج الدلالات حول تفكير ترامب الجيوسياسي، مشيرًا إلى أن إحدى الاستنتاجات الرئيسية هي “رغبة ترامب في تعزيز السيطرة الأميركية على نصف الكرة الغربي”، وأن تحركاته غالبًا ما تقودها مصالح عملية، مثل السيطرة على الموارد النفطية الفنزويلية، أكثر من أي سردية أيديولوجية عن الديمقراطية والاستبداد.
اقرأ أيضًا:
نتنياهو يعقد اجتماعًا أمنيًا موسعًا لبحث سيناريو القتال على 4 جبهات
ردود الفعل الصينية على مواقع التواصل الاجتماعي
بعد العملية الأميركية المفاجئة، تداول بعض الصينيين على وسائل التواصل الاجتماعي أفكارًا حول إمكانية استلهام ما قامت به واشنطن للتخطيط لهجوم مماثل ضد رئيسة تايوان، تشينغ ته، إلا أن مينغهاو استبعد حدوث ذلك رسميًا، مؤكدًا أن بكين تعتبر تايوان شأنًا داخليًا، وتتعامل معه وفق استراتيجياتها الوطنية.

تأثير العملية على تايوان والمخاوف الأمنية
في تايوان، يرى بعض المحللين أن العملية الأميركية في فنزويلا أظهرت استعداد الولايات المتحدة لاستخدام القوة خارج حدودها، ما قد يمنح التايوانيين شعورًا بالأمل في تدخل واشنطن لنصرتهم في حال هجوم صيني محتمل. بالمقابل، أشار محللون آخرون إلى زيادة المخاوف حول مدى اعتماد تايوان على الحماية الأميركية، خصوصًا بعد إظهار ترامب استعدادًا للتحرك أحادي الجانب بعيدًا عن التنسيق الدولي التقليدي.
توضح التطورات الأخيرة أن العملية الأميركية في فنزويلا لم تؤثر فقط على الوضع الداخلي للفنزويليين، بل أصبحت درسًا دوليًا للصين وتايوان ودول أخرى في كيفية التعامل مع القوة الأميركية. كما أنها تفتح المجال لمراجعة السياسات الإقليمية والدولية، وتعكس تعقيدات الجغرافيا السياسية في نصف الكرة الغربي والشرق الأقصى على حد سواء.





