أزمة 7 أكتوبر 2023 في إسرائيل| خلاف حول تشكيل لجنة التحقيق بعد أسوأ إخفاق أمني

يعتبر هجوم 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 أحد أسوأ الإخفاقات العسكرية والاستخباراتية والسياسية في تاريخ إسرائيل الحديث، حيث فاجأ الهجوم الحكومة الإسرائيلية، الجيش، والأجهزة الأمنية، ما أدى إلى موجة من الانتقادات والتساؤلات حول المسؤولية عن انهيار الأمن القومي الإسرائيلي.
وبعد مرور عامين على الحرب في غزة، ومع استمرار وقف إطلاق نار هش، تتجه حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو نحو تشريع قانون لتشكيل لجنة تحقيق وطنية مشتركة، يسمح لها باختيار أعضائها بطريقة تختلف عن المعايير القانونية المعمول بها في إسرائيل حاليًا، بحسب ما نقلت صحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية.

مشروع قانون نتنياهو: لجنة مختلطة بين الحكومة والمعارضة
في خطاب أمام البرلمان، أكد نتنياهو أن اقتراحه يحظى بإجماع واسع بين المواطنين، وأنه “السبيل الوحيد لكشف الحقيقة”، لكنه أقر بأن المعارضة البرلمانية تعارض الخطة بشدة. ومع دخول إسرائيل عام الانتخابات، أصبح مشروع القانون محور خلاف سياسي حاد.
وكان الكنيست الإسرائيلي قد وافق بأغلبية ضئيلة على القراءة الأولى لمشروع القانون في 24 ديسمبر/كانون الأول 2025، والذي ينص على تشكيل لجنة تحقيق تضم حوالي 6 أعضاء، نصفهم من الائتلاف الحاكم برئاسة نتنياهو، والنصف الآخر من المعارضة البرلمانية.
وبحسب القانون الحالي، يجب أن يتم اختيار أعضاء لجنة التحقيق من قبل رئيس المحكمة العليا وليس من قبل السياسيين، وهو ما يرفضه نتنياهو، بحجة أن الشعب لا يثق بالقضاء، ويصر على تشكيل لجنة “خاصة” يعيّنها السياسيون.
صراع على القضاء: لجنة مستقلة أم محسوبة على الحكومة؟
يشهد مشروع القانون صراعًا أوسع بين الحكومة والقضاء، ضمن خطط إصلاح القضاء المثيرة للجدل، والتي تهدف إلى تقليص صلاحيات المحكمة العليا. ويصر نتنياهو على أن اللجنة المقترحة ستكون مستقلة، وتمتلك نفس صلاحيات لجان التحقيق السابقة، بما في ذلك القدرة على استدعاء الشهود وإجبارهم على الإدلاء بشهاداتهم، لكنها تحتاج بعد ذلك إلى عدة تصويتات إضافية في الكنيست لتصبح قانونًا نافذًا.

ومع ذلك، يرى منتقدو نتنياهو أن هذا القانون يهدف إلى كسب الوقت والتهرب من المسؤولية الشخصية عن الإخفاقات التي حصلت خلال فترة رئاسته، بينما تعلن أحزاب المعارضة صراحة عدم مشاركتها في اللجنة.
وقال زعيم المعارضة، يائير لابيد: “الهدف من هذا القانون هو مساعدة رئيس الوزراء على التهرب من المسؤولية… لن تتعاون المعارضة مع هذه المهزلة المخزية”.
الرأي العام الإسرائيلي: دعم التحقيق التقليدي
أظهرت استطلاعات الرأي أن أغلبية الإسرائيليين يؤيدون تشكيل لجنة تحقيق وفق القانون الحالي، معتبرين أن هذه الآلية هي الأكثر مصداقية لضمان تحقيق مستقل وشفاف.
ومن بين أبرز المطالبين بالتحقيق المستقل، الناجون من الهجوم والمحتجزون السابقون في غزة، وأقارب ضحايا الهجوم، حيث وقع أكثر من 200 منهم رسالة مفتوحة مؤخرًا تطالب بتشكيل لجنة تحقيق حكومية مستقلة، وكتبوا: “بدون تحقيق حقيقي، لا يمكننا ضمان عدم تكرار الكارثة”.

التحقيقات العسكرية الداخلية: فشل الاستخبارات والإهمال المبكر
أجرى الجيش الإسرائيلي تحقيقات داخلية بشأن الإخفاقات التي سبقت الهجوم وأثناءه، وخلص إلى أن كبار الضباط استهانوا بحركة حماس، وأساءوا تفسير التحذيرات المبكرة التي تنبأت باحتمالية وقوع هجوم واسع النطاق. وأسفرت هذه التحقيقات عن استقالة أو إقالة عدد من القادة العسكريين والأمنيين من مناصبهم.
حتى الآن، لم يعترف نتنياهو بأي مسؤولية شخصية عن إخفاقات 7 أكتوبر، وقال إنه لن يجيب على الأسئلة الصعبة إلا بعد انتهاء الحرب، والتي دخل وقف إطلاق النار فيها حيز التنفيذ منذ نحو 3 أشهر.
اقرأ أيضًا:
نتنياهو يعقد اجتماعًا أمنيًا موسعًا لبحث سيناريو القتال على 4 جبهات
تحديات سياسية وقانونية: فصل بين الحكومة والقضاء
يمثل مشروع القانون الجديد جزءًا من الجدل المستمر حول استقلالية القضاء في إسرائيل، ويبرز التوتر بين السلطة التنفيذية والقضاء في سياق المحاسبة عن أكبر إخفاق أمني في تاريخ الدولة. وتعد هذه القضية اختبارًا حقيقيًا للديمقراطية الإسرائيلية، وسط انقسام داخلي حاد حول كيفية التعامل مع نتائج كارثة 7 أكتوبر.
مع استمرار الخلاف السياسي والاعتراضات الشعبية، يبقى مستقبل التحقيق في هجوم 7 أكتوبر غير واضح. ويؤكد الخبراء أن تحقيق مستقل وشفاف هو الضمان الوحيد لعدم تكرار مثل هذه الكارثة، وتحديد المسؤوليات على أعلى المستويات، سواء على الصعيد العسكري أو السياسي أو الأمني.





