عربية ودولية

قطاع غزة يواجه تصعيدًا عسكريًا محتملًا مع تعثر خطة السلام الأمريكية

وسط تعثر الجهود السياسية الرامية إلى تثبيت وقف إطلاق النار في غزة، تشير تقديرات المسؤولين العرب والإسرائيليين إلى احتمال اندلاع تصعيد عسكري جديد، إذا لم تحقق الخطة الأمريكية التي طرحها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أهدافها.

العقبة الرئيسية: رفض حماس نزع سلاحها

وفق ما نقلته صحيفة وول ستريت جورنال عن مسؤولين عرب وإسرائيليين، يشكل رفض حركة حماس نزع أسلحتها العقبة الأساسية أمام تنفيذ خطة السلام، في وقت تعزز فيه الحركة قدراتها العسكرية والمالية استعدادًا لأي مواجهة مستقبلية.

ويشير التقرير إلى أن حماس ركزت على إعادة بناء بنيتها العسكرية التي تضررت خلال الحرب الأخيرة، بما في ذلك إصلاح شبكة الأنفاق وإعادة تنظيم صفوف مقاتليها وتعويض الخسائر البشرية. كما ساعدتها تحويلات مالية جديدة على دفع رواتب مقاتليها وموظفيها بشكل منتظم، واستقطاب عناصر جديدة.

التهديد الإسرائيلي بعملية برية محتملة

ذكرت مصادر مطلعة أن الجيش الإسرائيلي وضع خططًا لشن عملية برية جديدة داخل مناطق سيطرة حماس في حال فشل المسار السياسي. وأكد رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زامير، ضرورة استعداد إسرائيل للانتقال السريع إلى هجوم واسع إذا لم تتخلى الحركة عن أسلحتها، فيما شددت تل أبيب وواشنطن على أن أي تقدم في التسوية مشروط بتسليم حماس لسلاحها بالكامل.

تُقدر إسرائيل أن حماس تمتلك نحو 60 ألف بندقية، ويبلغ عدد مقاتليها حوالي 20 ألف عنصر. ورغم هذه التقديرات، أوضح مسؤولون إسرائيليون أن لا خطط فورية لشن هجوم بري، وأن تل أبيب مستعدة لمنح الخطة الأمريكية مزيدًا من الوقت.

اقرأ أيضًا:

سجال دبلوماسي بين لبنان وإيران حول دعم حزب الله

المرحلة الأولى والثانية من خطة السلام

تنص المرحلة الأولى من خطة السلام على تقسيم السيطرة في غزة، حيث تسيطر إسرائيل على أكثر من نصف مساحة القطاع، فيما تبقى بقية المناطق تحت سيطرة حماس.

أما المرحلة الثانية، فتقضي بتخلي الحركة عن إدارة القطاع ونزع أسلحتها، مقابل انسحاب القوات الإسرائيلية إلى منطقة عازلة أصغر، ودخول قوة دولية للإشراف على الاستقرار، بالإضافة إلى تشكيل لجنة فلسطينية تكنوقراطية لإدارة شؤون غزة تحت إشراف ما يُعرف بـ”مجلس السلام”.

غزة
غزة

الحملة الداخلية لحماس وتعزيز سيطرتها

منذ انتهاء وقف إطلاق النار، كثفت حماس جهودها لتثبيت السيطرة الداخلية، عبر حملة ضد معارضيها، وتعيين قيادات جديدة بدلًا من الذين قُتلوا خلال الحرب، كما أعادت بناء جزء من بنيتها التحتية العسكرية، معتمدة على ضرائب محلية وأموال مخزنة وتحويلات مالية محتملة من إيران.

تدرس إسرائيل سيناريوهات مواجهة متزامنة مع أطراف إقليمية أخرى، أبرزها حزب الله في لبنان وإيران. وتتهم تل أبيب حزب الله بمحاولة إعادة بناء قدراته العسكرية، فيما تراقب عن كثب جهود إيران لإعادة تأهيل برنامجها الصاروخي، محذرة من توجيه ضربات جديدة إذا لزم الأمر، وهو موقف يدعمه ترامب صراحة.

بالإضافة إلى ملف السلاح، تواجه حماس استحقاقات داخلية مع اقتراب الانتخابات لاختيار قائد جديد للحركة خارج غزة، والتي قد تحدد موقفها النهائي تجاه نزع السلاح. ويتنافس كل من خليل الحية المعروف بموقفه الرافض للتخلي عن السلاح، وخالد مشعل الأكثر انفتاحًا على التسوية، إلى جانب عز الدين الحداد القائد الحالي في غزة.

إسرائيل تخرق وقف إطلاق النار في غزة
إسرائيل تخرق وقف إطلاق النار في غزة

 

تحذر منظمات إنسانية من أن تجدد الحرب سيكون له تداعيات كارثية على نحو مليوني فلسطيني، غالبيتهم يعيشون في مخيمات أو ملاجئ مؤقتة، وسط ظروف إنسانية قاسية. كما لم تُستكمل بنود أخرى من المرحلة الأولى، مثل فتح معبر رفح وإعادة جثمان الرهائن الإسرائيليين، إضافة إلى صعوبات الولايات المتحدة في تشكيل قوة الاستقرار الدولية طالما رفضت حماس نزع سلاحها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى