
أكد رئيس المجلس الأوروبي، أنطونيو كوستا، أن أي مخاوف أمنية لدى الولايات المتحدة تتعلق بإقليم جرينلاند يجب أن تُناقَش وتُعالَج داخل الإطار المؤسسي المناسب، ممثلًا في حلف شمال الأطلسي، باعتبار أن جميع الأطراف المعنية تجمعها عضوية واحدة في الحلف وتحالفات استراتيجية طويلة الأمد.

كوستا: القضايا الأمنية تُحل بين الحلفاء
وأوضح كوستا، خلال مؤتمر صحفي عقده في مدينة ريو دي جانيرو، أن التعامل مع الملفات الأمنية الحساسة ينبغي أن يتم بين الحلفاء، لا عبر إجراءات أحادية، مشددًا على أن حلف شمال الأطلسي هو المنصة الطبيعية لمناقشة أي هواجس أمريكية تتعلق بأمن جرينلاند.
وقال رئيس المجلس الأوروبي إن «المخاوف الأمنية التي لدى الولايات المتحدة سيتم التعامل معها بشكل صحيح في إطار الجهة المناسبة، وهي حلف شمال الأطلسي»، في إشارة إلى ضرورة احترام آليات التشاور الجماعي داخل الحلف، وفق ما نقلته وكالة «رويترز».
زيارة لأمريكا الجنوبية وتوقيع اتفاق تجاري
وجاءت تصريحات كوستا على هامش زيارته إلى أمريكا الجنوبية برفقة رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، حيث يعتزم الجانبان توقيع اتفاق تجاري موسع بين الاتحاد الأوروبي وتكتل «ميركوسور» في باراجواي.
وتهدف الزيارة إلى تعزيز الشراكات الاقتصادية والتجارية بين أوروبا ودول أمريكا الجنوبية، في وقت يشهد فيه النظام التجاري العالمي تحديات متزايدة وتوترات سياسية بين القوى الكبرى.
البرلمان الأوروبي يلوّح بورقة الاتفاق التجاري مع واشنطن
وفي سياق متصل، أفادت تقارير إعلامية، من بينها وكالة «بلومبرج»، بأن البرلمان الأوروبي يدرس إمكانية ربط الموافقة على اتفاقية التجارة الضخمة المرتقبة بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة بتراجع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن تصريحاته وتهديداته المتعلقة بالسيطرة على جرينلاند.
ويعكس هذا التوجه تصاعد حدة التوتر بين الجانبين الأوروبي والأمريكي بشأن مستقبل الإقليم الدنماركي شبه المستقل، الذي بات في الآونة الأخيرة محورًا حساسًا في العلاقات عبر الأطلسي.

جرينلاند في قلب التوتر الأوروبي الأمريكي
وأشارت التقارير إلى أن ملف جرينلاند تحول فجأة إلى أحد أبرز ملفات الخلاف بين واشنطن وبروكسل، خاصة بعد تصريحات أمريكية اعتُبرت تدخلاً في شؤون إقليم يتمتع بالحكم الذاتي ويتبع مملكة الدنمارك، العضو في الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي.
ويرى مسؤولون أوروبيون أن أي نقاش حول مستقبل جرينلاند أو أمنها يجب أن يتم بالتنسيق الكامل مع كوبنهاجن، وضمن الأطر القانونية والدولية القائمة، بعيدًا عن لغة التهديد أو فرض الأمر الواقع.
تحركات أوروبية لتعزيز الوجود العسكري في القطب الشمالي
وفي موازاة ذلك، كشفت مصادر أوروبية أن مجموعة من الدول، تقودها المملكة المتحدة وألمانيا، تجري مشاورات بشأن خطط لتعزيز الوجود العسكري في جرينلاند، في خطوة تهدف إلى التأكيد على جدية أوروبا في حماية منطقة القطب الشمالي.
وتسعى هذه التحركات إلى طمأنة الحلفاء الأوروبيين، وإرسال رسالة واضحة إلى واشنطن مفادها أن أمن جرينلاند مسؤولية جماعية داخل حلف شمال الأطلسي، وليس ملفًا قابلًا للتعامل الأحادي.

القطب الشمالي بين الأمن والمصالح الدولية
وتكتسب جرينلاند أهمية استراتيجية متزايدة في ظل التنافس الدولي على مناطق القطب الشمالي، لما تتمتع به من موقع جغرافي حيوي وثروات طبيعية محتملة، إضافة إلى دورها في منظومات الإنذار المبكر والدفاع الصاروخي.
وفي هذا السياق، يشدد الاتحاد الأوروبي على ضرورة الحفاظ على استقرار المنطقة، واحترام سيادة الدول، وتعزيز التعاون الأمني ضمن التحالفات القائمة، لتفادي أي تصعيد قد يؤثر على توازنات الأمن الدولي.





