دراسة جديدة: الخلايا العصبية قد تقود فقدان الذاكرة في ألزهايمر

كشفت دراسة حديثة أن فقدان الذاكرة في مرض ألزهايمر قد لا يقتصر على تأثير البروتينات السامة المتراكمة في الدماغ، بل قد يكون نتيجة استجابة الخلايا العصبية نفسها لإشارات بيولوجية مضللة تُفعّل آليات تدمير الوصلات العصبية.

مستقبل جزيئي يربط بين الأميلويد والالتهاب
نشرت الدراسة في دورية Proceedings of the National Academy of Sciences، وأظهرت أن بروتين بيتا أميلويد وجزيئات الالتهاب العصبي يلتقيان عند مستقبل جزيئي واحد داخل الخلايا العصبية يسمى LilrB2، يعمل كمفتاح لتوجيه الخلايا إلى تفكيك وصلاتها العصبية (المشابك).
يُذكر أن هذا المستقبل يلعب دوراً طبيعياً في الدماغ السليم، حيث يساهم في تشذيب المشابك غير الضرورية خلال مراحل النمو والتعلم، لكن تنشيطه المفرط في ألزهايمر قد يتحول إلى آلية مدمرة للذاكرة.

اكتشاف جزيء التهابي يضاعف الضرر
أظهر الباحثون أن جزيء الالتهاب C4d، جزء من جهاز المناعة المعروف بـ «سلسلة المتممة»، يمكنه الارتباط بنفس المستقبل LilrB2، وعند حقن هذا الجزيء في أدمغة فئران سليمة، حدث فقدان سريع للمشابك العصبية، مما يربط بين نظريتي الأميلويد والالتهاب في مسار واحد يؤدي إلى تدمير الذاكرة.

الخلايا العصبية ليست ضحية فقط
تتحدى هذه النتائج المفهوم الشائع بأن الخلايا المناعية الداعمة هي المسؤولة عن إزالة المشابك في ألزهايمر، فالدراسة تشير إلى أن الخلايا العصبية نفسها تشارك بنشاط في تفكيك وصلاتها استجابة لإشارات خاطئة، كما لو أن الدماغ يحاول إعادة تنظيم نفسه في توقيت خاطئ وبطريقة مدمرة.
اقرأ أيضًا:
علاج ضوئي مبتكر قد يغيّر مستقبل علاج الصدفية
آفاق علاجية جديدة
تركز العلاجات الحالية على إزالة لويحات بيتا أميلويد، مع نتائج محدودة وآثار جانبية ملحوظة، وتشير الدراسة إلى أن حماية المشابك العصبية مباشرة عبر تعطيل المستقبل LilrB2 أو مساره الجزيئي قد يمثل نهجاً علاجياً أكثر فعالية للحفاظ على الذاكرة.
توضح النتائج أن فقدان الذاكرة في ألزهايمر قد لا يكون مجرد تآكل بطيء للدماغ، بل عملية نشطة تقودها الخلايا العصبية نفسها تحت تأثير إشارات مضللة، ويعد فهم هذه الآليات خطوة مهمة نحو استراتيجيات علاجية تركز على إنقاذ الذاكرة قبل أن تُمحى، بدلاً من الاكتفاء بمطاردة الترسبات البروتينية بعد فوات الأوان.





