عربية ودولية

إدراج الحرس الثوري الإيراني على قائمة الإرهاب الأوروبية يشعل ردود فعل غاضبة في طهران

قرار أوروبي ذو دلالات سياسية عميقة وسط تحذيرات من تداعيات إقليمية

أثار إعلان الاتحاد الأوروبي إدراج الحرس الثوري الإيراني على قائمة “المنظمات الإرهابية” موجة واسعة من ردود الفعل المتباينة بين تحذيرات إيرانية شديدة اللهجة وإشادة إسرائيلية وُصفت باللافتة، في خطوة اعتُبرت من أكثر القرارات الأوروبية تصعيدًا تجاه طهران خلال السنوات الأخيرة.

وجاء القرار، الذي أُعلن عنه الخميس، على خلفية حملة القمع العنيف التي شنتها السلطات الإيرانية ضد الاحتجاجات الشعبية الأخيرة، وهو ما دفع طهران إلى وصف الخطوة بأنها “غير مسؤولة”، محذّرة من “عواقب وخيمة” قد تترتب عليها.

الحرس الثوري الإيراني
الحرس الثوري الإيراني

ترحيب أوروبي ورسائل سياسية واضحة

ورحّبت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين بالقرار، مؤكدة أن توصيف الحرس الثوري كمنظمة إرهابية يعكس طبيعة ممارساته.

وقالت فون دير لايين، في منشور على منصة «إكس»:

“مصطلح إرهابي هو بالفعل المصطلح الصحيح لوصف نظام يقمع تظاهرات شعبه بسفك الدماء”.

ورغم أن الخطوة تحمل طابعًا رمزيًا سياسيًا كبيرًا، إلا أنها تمثل في الوقت ذاته تصعيدًا عمليًا، إذ وافق الاتحاد الأوروبي، الذي يضم 27 دولة، على فرض حظر تأشيرات وتجميد أصول بحق 21 مسؤولًا وجهة حكومية إيرانية، من بينهم وزير الداخلية الإيراني إسكندر مؤمني.

 

إيران: قرار غير مسؤول وخطأ استراتيجي

في المقابل، جاءت ردود الفعل الإيرانية حادة وسريعة. فقد ندد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بالقرار، واصفًا إياه بأنه “خطأ استراتيجي كبير”.

وقال عراقجي، في منشور على منصة «إكس»:“بينما تسعى دول عدة لتجنب اندلاع حرب شاملة في منطقتنا، تنشغل أوروبا بتأجيج الصراع”.

عباس عراقجي وزير الخارجية الإيراني
عباس عراقجي وزير الخارجية الإيراني

كما وصفت القوات المسلحة الإيرانية القرار بأنه “غير منطقي وغير مسؤول”، معتبرة أنه يعكس “عمق العداء” الأوروبي تجاه طهران.

وفي بيان رسمي، رأت القوات المسلحة أن القرار اتُخذ لإرضاء الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، محذّرة من أن الاتحاد الأوروبي “سيتحمل مباشرة العواقب الوخيمة لهذا القرار العدائي والاستفزازي”.

 

إسرائيل تشيد وتصف القرار بالتاريخي

على الجانب الآخر، قوبل القرار الأوروبي بترحيب واسع في إسرائيل. إذ وصف وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر تصنيف الحرس الثوري الإيراني منظمة إرهابية بأنه “قرار مهم وتاريخي”.

وكتب ساعر على منصة «إكس»:

“الطرف الأبرز في نشر الإرهاب وتقويض الاستقرار الإقليمي سُمّي اليوم باسمه الحقيقي”.

وأضاف أن “شرعية هذا النظام القاتل والقمعي تلقت ضربة قوية”، مؤكدًا أن إسرائيل “عملت لسنوات، وبكثافة متزايدة في الأسابيع الأخيرة، لتحقيق هذا الهدف”.

 

خلفية حقوقية ودعم أوروبي متزايد

وتستند الخطوة الأوروبية إلى تقارير حقوقية وثّقت مقتل الآلاف، معظمهم من المتظاهرين، على يد قوات الأمن الإيرانية، خلال الاحتجاجات التي اندلعت أواخر ديسمبر/كانون الأول الماضي، على خلفية تدهور الأوضاع المعيشية، قبل أن تتحول سريعًا إلى حراك سياسي مناهض للنظام.

وكانت عدة دول أوروبية، في مقدمتها فرنسا وإيطاليا، قد أعلنت خلال الأيام الماضية دعمها إدراج الحرس الثوري على لائحة الاتحاد الأوروبي للمنظمات الإرهابية.

وقبيل اجتماع وزراء خارجية الاتحاد في بروكسل، قالت مسؤولة السياسة الخارجية الأوروبية كايا كالاس: “أتوقع أن نتفق على إدراج الحرس الثوري الإيراني على قائمة المنظمات الإرهابية”.

الاتحاد الأوروبي
الاتحاد الأوروبي

وأضافت: “عندما يتصرف طرف كإرهابي، عليه أن يتوقع أن يُعامل كإرهابي”، مشيرة إلى أن هذا التصنيف يضع الحرس الثوري في نفس الخانة مع تنظيمات مثل القاعدة وداعش.

 

تصعيد سياسي مفتوح على احتمالات خطرة

ويرى مراقبون أن إدراج الحرس الثوري الإيراني على القائمة الأوروبية يشكل نقلة نوعية في سياسة الاتحاد تجاه إيران، وقد يفتح الباب أمام مزيد من التوترات السياسية والدبلوماسية، وربما الأمنية، في منطقة تعاني أصلًا من هشاشة الاستقرار.

وفي ظل التباين الحاد بين التحذيرات الإيرانية والإشادة الإسرائيلية، يبقى السؤال مفتوحًا حول ما إذا كان هذا القرار سيمثل أداة ضغط سياسية أم بداية لمرحلة جديدة من التصعيد الإقليمي والدولي.

اقرأ أيضًا:

تصاعد التوتر بين واشنطن وطهران| إيران تهدد برد “غير مسبوق” وترامب يحشد أسطولًا عسكريًا ضخمًا

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى