قوات الأمن الداخلي السورية تدخل القامشلي تنفيذًا لاتفاق الاندماج مع «قسد»

أفادت وكالة الأنباء السورية الرسمية «سانا»، اليوم الثلاثاء، بأن رتلًا من قوات الأمن الداخلي التابعة للحكومة السورية بدأ بالدخول إلى مدينة القامشلي في محافظة الحسكة، وذلك في إطار تنفيذ الاتفاق المبرم بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد)، والذي يهدف إلى تعزيز سلطة الدولة وبسط سيادتها على مناطق شمال شرقي البلاد.
ويأتي دخول القوات إلى القامشلي استكمالًا لخطوات ميدانية سابقة، حيث كانت قافلة من قوات الأمن الحكومية قد تحركت، يوم الإثنين، نحو مدينة الحسكة ضمن السياق نفسه، في مؤشر واضح على بدء التطبيق العملي لبنود الاتفاق الموقع بين الطرفين.

اتفاق تاريخي لوقف إطلاق النار والاندماج الكامل
وكان الرئيس السوري أحمد الشرع قد وقع في 18 يناير الماضي اتفاقية شاملة مع قوات سوريا الديمقراطية، تنص على وقف إطلاق النار والاندماج الكامل لـ«قسد» ضمن مؤسسات الدولة السورية، سواء على الصعيدين العسكري أو الإداري.
ويُنظر إلى هذه الاتفاقية على أنها خطوة محورية لإعادة توحيد مؤسسات الدولة في المناطق التي كانت خاضعة لسيطرة «قسد»، وتعزيز الاستقرار الأمني والإداري في محافظة الحسكة والمناطق المجاورة.
دمج المؤسسات المدنية واستعادة المعابر وحقول الطاقة
وتضمنت بنود الاتفاق دمج جميع المؤسسات المدنية في محافظة الحسكة ضمن هياكل الدولة السورية الإدارية، بما يشمل الدوائر الخدمية والمالية والتنظيمية، بما يضمن توحيد المرجعيات الإدارية وإنهاء أي ازدواجية في السلطة.
كما نص الاتفاق على استلام الحكومة السورية الكامل للمعابر الحدودية في المنطقة، إلى جانب حقول النفط والغاز، مع تكليف القوات النظامية بتأمين هذه المنشآت الحيوية، بما يضمن حماية الموارد الوطنية وإعادتها إلى الخزينة العامة للدولة السورية.

دمج عناصر «قسد» في وزارتي الدفاع والداخلية
وفي الشق العسكري والأمني، نصت الاتفاقية على دمج جميع العناصر العسكرية والأمنية التابعة لقوات سوريا الديمقراطية ضمن هيكليتي وزارتي الدفاع والداخلية السورية، وذلك بشكل فردي وبعد إخضاعهم لإجراءات التدقيق الأمني المعتمدة.
ويشمل الدمج منح العناصر المقبولة الرتب العسكرية المناسبة، إضافة إلى المستحقات المادية واللوجستية وفق القوانين والأنظمة النافذة، مع التأكيد على حماية خصوصية المناطق الكردية واحترام طبيعتها الاجتماعية والثقافية.
تأكيد رسمي على حقوق المواطنين الأكراد
وفي سياق متصل، أصدر الرئيس أحمد الشرع، بتاريخ 16 يناير، المرسوم رقم (13)، الذي أكد فيه أن المواطنين السوريين الأكراد جزء أساسي وأصيل من الشعب السوري، وأن هويتهم الثقافية واللغوية تُعد جزءًا لا يتجزأ من الهوية الوطنية السورية المتعددة والموحدة.

ويُعد هذا المرسوم رسالة سياسية وقانونية تهدف إلى تعزيز مبدأ المواطنة المتساوية، وترسيخ مفهوم التنوع ضمن إطار الدولة الواحدة.
ويرى مراقبون أن دخول قوات الأمن إلى القامشلي والحسكة يمثل تحولًا مهمًا في المشهد السوري، إذ يعكس توجهًا رسميًا نحو إعادة بسط سلطة الدولة عبر التفاهمات السياسية بدل المواجهات العسكرية، بما قد يسهم في تخفيف حدة التوترات وتحسين الأوضاع الأمنية والخدمية في شمال شرقي سوريا.
اقرأ أيضًا:





