عربية ودولية

51 زهرة تحت الركام.. قصف إسرائيلي على مدرسة إيرانية

في صباحٍ يفترض أن يكون عاديًا، كانت الحقائب الصغيرة مصطفّة على مقاعد خشبية داخل مدرسة ابتدائية جنوبي إيران،  دفاتر مفتوحة على حروفٍ لم تكتمل، وأقلام ملوّنة تنتظر أن ترسم شمسًا فوق بيتٍ صغير،  لكن السماء لم تمهلهن.

51 زهرة تحت الركام

سقط القصف، وسقطت معه براءة 51 طالبة، ليختلط غبار الطباشير برائحة الدخان، وتتحول ساحة المدرسة إلى مشهد يختصر قسوة الحرب حين تطرق أبواب الطفولة.

المشهد يعيد إلى الذاكرة جرحًا مصريًا لا يندمل؛ قصف مدرسة مدرسة بحر البقر في 8 أبريل 1970، حين استهدفت طائرات إسرائيلية مدرسة ابتدائية في محافظة الشرقية، فسقط عشرات التلاميذ بين قتيل وجريح. يومها، كما اليوم، لم تكن المدرسة ثكنة عسكرية، بل مساحة للعلم والأمل. لم تكن الحقيبة درعًا، ولا الدفتر ساترًا من نارٍ لا تفرّق بين مقاتل وطفل.

في جنوب إيران، تتكرر الصورة بأسماء مختلفة ووجوه أخرى. أمهاتٌ ينتظرن عند البوابة، وآباءٌ يحدّقون في السماء كأنهم يسألونها: كيف تتحول الفصول إلى خطوط مواجهة؟ وكيف يصبح الطريق إلى المدرسة طريقًا إلى الغياب؟ بين بحر البقر وقريةٍ إيرانيةٍ بعيدة، خيطٌ واحد يربط الحكايتين: الأطفال هم الحلقة الأضعف في زمن الحسابات الثقيلة.

مدرسة إيرانية تعيد وجع بحر البقر

الحروب تبدأ بشعارات كبرى، لكنها تنتهي غالبًا على مقاعد الدراسة. تُقال كلمات عن الردع والرسائل والميزان، غير أن الكلفة الحقيقية تُقاس بدمعة أمّ، وبمقعدٍ فارغ لن تعود إليه صاحبته،  في بحر البقر، بقيت الأسماء محفورة في ذاكرة المصريين كدليل على أن الطفولة ليست هدفًا مشروعًا. وفي إيران اليوم، تنضم 51 زهرة جديدة إلى سجلٍ طويل من الضحايا الذين لم يختاروا أن يكونوا جزءًا من الصراع.

لا تعيد المقارنة فتح الجراح بقدر ما تذكّر بأن الألم عابر للحدود. حين تُقصف مدرسة، يتشابه الحزن في كل اللغات. وتصبح الإنسانية هي السؤال الأكبر: من يحمي الفصول من ضجيج المدافع؟ ومن يعيد للمدرسة معناها الأول، بيتًا للعلم لا ساحةً للنار؟.

اقرأ أيضا.. تراجع الثقة في «الذكاء الحاد».. ماذا تقول الأرقام عن صورة ترامب؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى