أزمة تضرب حكومة كير ستارمر.. وثائق جديدة تكشف كواليس تعيين ماندلسون

في صباحٍ سياسيٍّ متوتر في العاصمة البريطانية لندن، فجّرت صحيفة الإندبندنت تقريراً أثار جدلاً واسعاً داخل أروقة الحكم.
كشفت الصحيفة، أن رئاسة الوزراء في مقرها الشهير داونينج ستريت تستعد لنشر مئات الملفات المتعلقة بتعيين اللورد بيتر ماندلسون سفيراً للمملكة المتحدة لدى الولايات المتحدة الأمريكية.
القضية لم تكن إجراءً إدارياً عادياً، بل تحولت إلى محور جدل سياسي حاد داخل البرلمان، حيث توقعت مصادر برلمانية أن يلقي وزير شؤون مجلس الوزراء دارين جونز كلمة أمام مجلس العموم البريطاني بعد جلسة أسئلة رئيس الوزراء، غير أن هذه الخطوة أثارت انتقادات من بعض النواب الذين اعتبروا أنها محاولة من رئيس الوزراء كير ستارمر لتجنب الإجابة المباشرة عن أسئلة تتعلق بعملية التدقيق الأمني التي سبقت اختيار ماندلسون لهذا المنصب الدبلوماسي.
أزمة تضرب حكومة كير ستارمر
وزادت القضية تعقيداً بعد ظهور معلومات ضمن ما بات يُعرف إعلامياً بـ«ملفات إبستين»، المرتبطة برجل الأعمال الأمريكي المدان في قضايا اعتداء جنسي جيفري إبستين. هذه المعلومات دفعت عدداً من أعضاء البرلمان إلى المطالبة بالكشف عن جميع الوثائق التي توضح ما كانت الحكومة تعرفه عن علاقة ماندلسون بإبستين قبل تعيينه سفيراً.
وفي خضم هذا الجدل، أُقيل ماندلسون في شهر سبتمبر الماضي، وهو قرار فتح باباً واسعاً للتساؤلات حول تقدير رئيس الوزراء للأمور عند اتخاذ هذا القرار، وفي هذا السياق، وجّه وزير شؤون مجلس الوزراء في حكومة الظل أليكس بورجارت انتقادات حادة، مؤكداً أن ستارمر كان على علم بعلاقة ماندلسون بإبستين وقت تعيينه، وأن ذلك يثير شكوكا حول سلامة الحكم على مثل هذه القضايا الحساسة.
لكن التطورات لم تتوقف عند حدود الجدل السياسي. ففي الثالث والعشرين من فبراير ألقت السلطات القبض على ماندلسون للاشتباه في ارتكابه مخالفات تتعلق باستغلال منصبه العام، بعد اتهامات بتسريب معلومات حساسة إلى إبستين خلال فترة توليه منصب وزير الأعمال. وحتى الآن لا تزال التحقيقات جارية، بينما يترقب السياسيون ووسائل الإعلام ما قد تكشفه الملفات المرتقب نشرها.
وهكذا تحولت قضية تعيين دبلوماسي بارز إلى قصة سياسية معقدة، تتداخل فيها ملفات قديمة وتحقيقات جديدة، وسط ترقب لما ستكشفه الوثائق التي قد تعيد رسم ملامح القضية بالكامل.





