زيلينسكي يعرض خبرات أوكرانيا في مواجهة المُسيّرات الإيرانية مقابل الدعم المالي والتكنولوجي

كشف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن بلاده مستعدة لتقديم خبراتها في مواجهة الطائرات المسيّرة الإيرانية لعدد من دول الشرق الأوسط، مقابل الحصول على دعم مالي وتكنولوجي يعزز قدرات كييف الدفاعية في ظل الحرب المستمرة على أراضيها.

وجاءت تصريحات زيلينسكي في وقت تتزايد فيه الهجمات بالطائرات المسيّرة في المنطقة، وهو ما دفع عدة دول إلى طلب المشورة من أوكرانيا التي اكتسبت خبرة واسعة في التصدي لهذا النوع من الأسلحة خلال الحرب مع روسيا.
إرسال فرق متخصصة إلى الشرق الأوسط
وأوضح زيلينسكي أن أوكرانيا أرسلت بالفعل فرقًا من الخبراء العسكريين والمتخصصين في أنظمة الدفاع الجوي إلى عدد من دول الشرق الأوسط، بهدف تقييم القدرات الدفاعية الحالية وتقديم المشورة بشأن أفضل السبل لمواجهة الطائرات المسيّرة.
وأشار إلى أن كل فريق يضم عشرات الخبراء القادرين على إجراء تقييمات فنية متقدمة، إضافة إلى شرح آليات عمل أنظمة الدفاع الجوي والتكتيكات المناسبة لاعتراض الطائرات المسيّرة.
وتأتي هذه الخطوة في إطار تعاون أمني وتقني متزايد بين كييف وعدد من دول المنطقة التي تسعى لتعزيز قدراتها الدفاعية في مواجهة التهديدات الجوية غير التقليدية.
تعاون دفاعي دون مشاركة في العمليات
وشدد الرئيس الأوكراني على أن هذا التعاون لا يعني انخراط بلاده في أي عمليات عسكرية مباشرة، مؤكدًا أن كييف لا تخوض حربًا مع إيران.
وقال زيلينسكي إن الهدف من إرسال هذه الفرق يتمثل في تقديم الخبرة الفنية وتقييم التهديدات المحتملة، خاصة فيما يتعلق بطائرات “شاهد” المسيّرة التي طورتها إيران.
وأضاف أن ما يقرب من 12 دولة حول العالم طلبت من أوكرانيا مشاركة خبراتها في هذا المجال، نتيجة التجربة الطويلة التي خاضتها القوات الأوكرانية في مواجهة هذا النوع من الطائرات خلال الحرب مع روسيا.
التمويل والتكنولوجيا أولوية لكييف
وأكد زيلينسكي أن المقابل الذي قد تحصل عليه بلاده مقابل هذه المساعدة لا يزال قيد النقاش، لكنه أشار بوضوح إلى أن كييف تسعى للحصول على دعم مالي وتقني لتعزيز قدراتها الدفاعية.
وقال في هذا الصدد إن التكنولوجيا المتقدمة والتمويل يمثلان أولوية بالنسبة لأوكرانيا في المرحلة الحالية، خاصة في ظل استمرار الحرب واستنزاف الموارد العسكرية.
دول خليجية ضمن نطاق التعاون
وكان زيلينسكي قد أعلن قبل أيام أن بلاده أرسلت فرقًا متخصصة إلى كل من قطر والإمارات العربية المتحدة والسعودية، بهدف تبادل الخبرات بشأن مواجهة الطائرات المسيّرة.
كما أشار مسؤول أوكراني آخر إلى أن خبراء عسكريين أوكرانيين زاروا كذلك قاعدة عسكرية أمريكية في الأردن، في إطار التنسيق مع الشركاء الدوليين حول سبل التصدي للتهديدات الجوية.
اتهامات لروسيا بدعم إيران بالمسيّرات
وفي سياق متصل، اتهم زيلينسكي روسيا بتزويد إيران بطائرات “شاهد” المسيّرة، مشيرًا إلى أن هذه الطائرات تُستخدم في تنفيذ هجمات ضد أهداف مختلفة في المنطقة.
وقال في مقابلة مع شبكة CNN إن استخدام هذه الطائرات في استهداف قواعد عسكرية أمريكية في الشرق الأوسط “حقيقة مؤكدة بنسبة 100%”، بحسب تعبيره.
سلاح منخفض التكلفة واسع الاستخدام
وتُعد طائرات “شاهد” المسيّرة من أبرز الأسلحة منخفضة التكلفة التي طورتها إيران، إذ تمثل بديلًا أقل كلفة مقارنة بالصواريخ التقليدية باهظة الثمن.
ويقول مسؤولون أوكرانيون إن هذه الطائرات استخدمت على نطاق واسع لأول مرة خلال العمليات العسكرية الروسية ضد أوكرانيا، حيث أطلقت القوات الروسية آلاف الطائرات من هذا النوع منذ خريف عام 2022.
تصعيد إقليمي مستمر
وتأتي هذه التطورات في ظل التصعيد العسكري المستمر منذ 28 فبراير الماضي، حين بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل عمليات عسكرية واسعة ضد إيران.
وفي المقابل، ترد طهران بهجمات باستخدام الطائرات المسيّرة والصواريخ تستهدف مواقع داخل إسرائيل إضافة إلى قواعد عسكرية أمريكية في عدد من دول المنطقة، خصوصًا في منطقة الخليج، ما يزيد من حدة التوتر ويثير مخاوف من اتساع نطاق الصراع في الشرق الأوسط.





