عربية ودولية

ترامب يضغط.. وأوروبا تتردد في الانخراط عسكريًا بمضيق هرمز

في أروقة العاصمة البلجيكية بروكسل، يستعد وزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي لاجتماع حساس قد يحدد ملامح التحرك الأوروبي في واحدة من أخطر أزمات الملاحة العالمية. فالتوتر المتصاعد في منطقة الخليج، والضغوط الأمريكية المتزايدة، يضعان القارة الأوروبية أمام خيارات معقدة.

فقد دعا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى تشكيل تحالف بحري دولي يتولى مرافقة السفن التجارية عبر مضيق هرمز، ذلك الممر المائي الحيوي الذي يمر عبره جزء كبير من إمدادات الطاقة العالمية. غير أن الحرب الدائرة مع إيران أدت إلى ما يشبه الحصار الفعلي للمضيق، الأمر الذي أحدث صدمة في أسواق الطاقة العالمية، ودفع الأسعار إلى الارتفاع وسط تقلبات اقتصادية متسارعة.

أوروبا تتردد في الانخراط عسكريًا بمضيق هرمز

وفي محاولة لحشد الدعم، حذر ترامب في تصريحات لصحيفة فايننشال تايمز من أن تجاهل الحلفاء الأوروبيين لدعوته قد تكون له عواقب سلبية على مستقبل حلف شمال الأطلسي (الناتو).

لكن في المقابل، تشير التقارير الأوروبية إلى أن بروكسل تميل إلى الحذر. فوفقًا لشبكة يورونيوز، من المتوقع أن يناقش وزراء الخارجية تعزيز قدرات مهمة “أسبيدس” البحرية التابعة للاتحاد الأوروبي، دون التورط المباشر في نشرها داخل مضيق هرمز خلال المرحلة الحالية، خشية الانجرار إلى صراع إقليمي متصاعد في الشرق الأوسط.

هذا التردد الأوروبي انعكس أيضًا في تصريحات وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، الذي أعرب عن شكوكه تجاه الخطط المطروحة، مؤكداً أن بلاده تفضل تجنب لعب دور “فعّال” في الصراع.

وتعود جذور مهمة “أسبيدس” إلى عام 2024، حين أطلقها الاتحاد الأوروبي كعملية دفاعية هدفها حماية السفن التجارية في البحر الأحمر من هجمات الحوثيين المدعومين من إيران. وفي ذلك الوقت، رفض الاتحاد الانضمام إلى عملية أمريكية أكثر هجومية عُرفت باسم “حارس الازدهار”، مفضلاً الحفاظ على طابع دفاعي لتجنب توسيع نطاق الحرب المرتبطة بالصراع بين إسرائيل وحركة حماس.

وفي خضم هذه التحركات، وجهت طهران رسالة تحذير غير مباشرة إلى الأوروبيين. فقد أبلغ وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي نظيره الفرنسي جان نويل بارو، خلال اتصال هاتفي، أن مضيق هرمز سيظل مفتوحاً للجميع باستثناء الولايات المتحدة وحلفائها، داعياً الدول الأوروبية إلى الامتناع عن أي خطوات قد تؤدي إلى تصعيد الصراع وتوسيع رقعته.

أما فرنسا، فقد حاولت تقديم طرح أكثر توازناً. إذ أعلن الرئيس إيمانويل ماكرون أن بلاده وحلفاءها الأوروبيين مستعدون لنشر قوة بحرية مؤقتة ذات طابع دفاعي بالكامل في مضيق هرمز، ولكن فقط بعد انحسار حدة المواجهات العسكرية. كما تعهد بإرسال سفينتين حربيتين إضافيتين لدعم مهمة “أسبيدس”، التي كانت تضم بالفعل ثلاث فرقاطات دائمة من القوات البحرية الفرنسية والإيطالية واليونانية.

اقرأ أيضا.. الصحة الإسرائيلية: 142 مصابًا جراء القصف خلال 24 ساعة وسط تصاعد المواجهة مع إيران

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى