عربية ودوليةعاجل

خطة أميركية للسيطرة على اليورانيوم الإيراني| هل تتحول الحرب إلى أكبر عملية قوات خاصة في التاريخ؟

كشف تقرير حديث عن سيناريو عسكري معقد قد تلجأ إليه الولايات المتحدة في إطار الحرب التي تخوضها إلى جانب إسرائيل ضد إيران، يتمثل في الاستيلاء على مخزون اليورانيوم المخصب الإيراني لمنع طهران من تطوير سلاح نووي.

وبينما يؤكد الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن الهدف الرئيسي للحرب هو منع إيران من امتلاك قدرات نووية عسكرية، يرى خبراء عسكريون أن تنفيذ مثل هذه العملية قد يتطلب نشر مئات أو حتى آلاف الجنود في مواقع نووية حساسة داخل إيران، في واحدة من أكثر العمليات العسكرية تعقيداً في التاريخ الحديث.

إيران تقترح تعليق تخصيب اليورانيوم

ترامب: هدف الحرب منع إيران من امتلاك سلاح نووي

صرح الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن منع إيران من تطوير أسلحة نووية يمثل الهدف المركزي للحرب التي تخوضها الولايات المتحدة بالتنسيق مع إسرائيل ضد طهران.

ورغم أن الإدارة الأميركية لم تعلن رسمياً عن هدف تغيير النظام الإيراني، فإن استمرار الحرب دون اتفاق يقضي بتسليم اليورانيوم المخصب قد يدفع واشنطن إلى خيار أكثر حسماً يتمثل في الاستيلاء على المواد الانشطارية الإيرانية.

وفي مقابلة مع قناة “فوكس نيوز”، قال ترامب إن هذا السيناريو ليس أولوية حالياً، موضحاً أن التركيز ينصب في المرحلة الحالية على تدمير القدرات العسكرية الإيرانية، وخاصة الصواريخ والطائرات المسيّرة.

مخزون اليورانيوم الإيراني تحت المجهر

قبل الغارات الأميركية والإسرائيلية التي استهدفت مواقع نووية إيرانية في يونيو الماضي، كانت التقديرات تشير إلى امتلاك إيران:

أكثر من 400 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب بنسبة 60%

نحو 200 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب بنسبة 20%

وتُعد هذه المواد قريبة تقنياً من مستوى التخصيب المطلوب لإنتاج يورانيوم بنسبة 90%، وهو المستوى المستخدم في تصنيع الأسلحة النووية.

ووفق تقديرات الوكالة الدولية للطاقة الذرية، فإن معظم هذه المواد مخزنة في موقعين رئيسيين هما:

أنفاق تحت الأرض في المجمع النووي بمدينة أصفهان

مخبأ محصن داخل منشأة نطنز النووية

وأشار المدير العام للوكالة رافائيل غروسي إلى أن نحو نصف اليورانيوم المخصب بنسبة 60% كان موجوداً داخل الأنفاق في أصفهان.

 

عملية عسكرية معقدة للغاية

بحسب تقرير لصحيفة “وول ستريت جورنال”، فإن الاستيلاء على المواد النووية الإيرانية لن يكون مهمة بسيطة، بل قد يتطلب عملية عسكرية ضخمة متعددة المراحل.

ويقول خبراء عسكريون إن الجيش الأميركي يمتلك بالفعل وحدات متخصصة للتعامل مع المواد المشعة في مناطق النزاع، لكن التحدي الحقيقي يكمن في:

تحديد مواقع المواد النووية بدقة

الوصول إلى الأنفاق والمنشآت المحصنة تحت الأرض

نقل المواد المشعة بأمان خارج إيران

وأوضح مسؤولون عسكريون سابقون أن العملية قد تستلزم نشر مئات الجنود في موقع واحد لعدة أيام لتأمين المنطقة وتنفيذ المهمة.

تخصيب اليورانيوم
إيران تقترح تعليق تخصيب اليورانيوم

أكبر عملية قوات خاصة في التاريخ؟

الأدميرال المتقاعد جيمس ستافريديس، القائد السابق لقوات حلف شمال الأطلسي، قال إن محاولة الاستيلاء على اليورانيوم الإيراني قد تتحول إلى أكبر عملية للقوات الخاصة في التاريخ.

ووفق تقديرات الخبراء، ستحتاج العملية إلى:

قوات رينجرز أو قوات قتالية خاصة لتأمين محيط المواقع

مهندسين عسكريين لفتح الأنفاق وإزالة الأنقاض

فرق متخصصة للكشف عن الألغام والفخاخ المتفجرة

معدات لنقل المواد المشعة بشكل آمن

كما قد يتطلب الأمر إنشاء مهبط طائرات مؤقت لنقل المعدات الثقيلة جواً في حال عدم توفر بنية تحتية مناسبة قرب المواقع النووية.

 

مخاطر كبيرة على الأرض

يشير خبراء الأمن القومي إلى أن العملية لا تنطوي فقط على مخاطر عسكرية، بل أيضاً مخاطر بيئية وصحية.

فوفق تقديرات المسؤول السابق في مجلس الأمن القومي الأميركي ريتشارد نيفيو، قد يتطلب تنفيذ المهمة أكثر من ألف عنصر في موقع واحد فقط.

وقال نيفيو إن القوات الأميركية ستواجه مجموعة من التحديات، من بينها:

هجمات الطائرات المسيّرة الإيرانية

العبوات الناسفة والفخاخ المتفجرة

خطر التلوث الإشعاعي

طول فترة بقاء القوات داخل المواقع النووية

بدائل مطروحة أمام واشنطن

في حال تعذر الاستيلاء على المواد النووية، قد تلجأ الولايات المتحدة إلى خيارات أخرى، منها:

تخفيف تركيز اليورانيوم المخصب عبر خلطه باليورانيوم الطبيعي

تدمير المواد الانشطارية داخل المواقع النووية

لكن هذه الخيارات قد تؤدي إلى تلوث كيميائي واسع النطاق في المناطق المحيطة.

سيناريو ترك اليورانيوم تحت الرقابة

هناك أيضاً احتمال أن تختار واشنطن عدم نقل اليورانيوم خارج إيران، والاكتفاء بتركه تحت المراقبة مع تحذير طهران من إعادة تخصيبه.

إيران تقترح تعليق تخصيب اليورانيوم

ويرى خبراء أن الاختراق الاستخباراتي الإسرائيلي للبرنامج النووي الإيراني، إلى جانب قدرات المراقبة عبر الأقمار الصناعية الأميركية، قد يسمحان برصد أي تحركات إيرانية لاستئناف التخصيب.

من جانبه، حذر الرئيس السابق لمجلس الأمن القومي الإسرائيلي إيال هولاتا من أن انتهاء الحرب دون السيطرة على مخزون المواد الانشطارية أو شبكة الأنفاق النووية الإيرانية قد يمثل تهديداً خطيراً في المستقبل.

وأشار إلى أن منشأة الأنفاق المعروفة باسم “بيك آكس” قد تتيح لإيران استئناف التخصيب بسرعة إذا لم يتم تحييدها بالكامل.

وأكد أن على الولايات المتحدة وإسرائيل إيجاد طريقة للتعامل مع هذه المنشآت قبل انتهاء الحرب.

 

مستقبل البرنامج النووي الإيراني

حتى الآن، أقر وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو بأن إيران لا تقوم حالياً بتخصيب اليورانيوم، كما لم ترصد الوكالة الدولية للطاقة الذرية أي مؤشرات على نقل المواد النووية من مواقعها.

في المقابل، تؤكد القيادة الإيرانية بشكل متكرر أن برنامجها النووي سلمي ولا يهدف إلى تطوير قنبلة نووية.

لكن في ظل استمرار الحرب والتصعيد العسكري، يبقى مصير مخزون اليورانيوم الإيراني أحد أكثر الملفات حساسية في الصراع بين واشنطن وطهران.

اقرأ أيضًا:

نشر قوات من المارينز في الشرق الأوسط يفتح باب “الضربات الخاطفة” ضد إيران| هل تتجه واشنطن لتصعيد جديد؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى