عربية ودوليةعاجل

مخاطر تحالف ترامب البحري في مضيق هرمز| لماذا قد تعيد الخطة 10% فقط من الملاحة العالمية؟

يشكّل مضيق هرمز واحدًا من أهم الممرات البحرية في العالم، إذ يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط العالمية، إضافة إلى كميات ضخمة من الغاز الطبيعي المسال ومنتجات الأسمدة. لكن مع دخول الحرب الأميركية-الإسرائيلية ضد إيران أسبوعها الثالث، توقفت حركة النقل التجاري عبر المضيق تقريبًا، ما دفع الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى الضغط على حلفائه لتشكيل تحالف بحري دولي لتأمين حركة الملاحة.

ورغم أن الخطة تهدف إلى تخفيف الاضطرابات في سوق الطاقة العالمية، يرى خبراء عسكريون وبحريون أن مقترح واشنطن محفوف بالمخاطر، وقد لا يعيد سوى نحو 10% فقط من حركة الملاحة التي كانت تمر عبر المضيق قبل الحرب.

مضيق هرمز
مضيق هرمز

تحالف بحري مقترح وسط تردد الحلفاء

في محاولة لتخفيف الضغط الاقتصادي العالمي الناتج عن إغلاق المضيق، دعت إدارة ترامب عدة دول حليفة للمشاركة في تأمين حركة السفن التجارية وناقلات النفط عبر مضيق هرمز.

وبحسب تقارير إعلامية، تواصلت واشنطن مع سبع دول للمشاركة في هذا التحالف البحري، لكن الاستجابة جاءت متباينة:

رفضت اليابان وأستراليا المشاركة في المهمة العسكرية.

أعلنت بريطانيا وكوريا الجنوبية والاتحاد الأوروبي أنهم سيدرسون المقترح قبل اتخاذ قرار نهائي.

ويرى محللون أن تردد الحلفاء يعكس حجم المخاطر العسكرية المحتملة، خاصة في ظل التصعيد الإقليمي واحتمال توسع نطاق الحرب.

 

مضيق ضيق يضاعف المخاطر العسكرية

يُعد مضيق هرمز من أكثر الممرات البحرية حساسية في العالم، فالمضيق لا يتجاوز عرضه 10 أميال بحرية تقريبًا، بينما يقل عرض الممر الملاحي الفعلي عن ذلك بكثير.

وتوضح جينيفر باركور، الباحثة في الدراسات البحرية بجامعة نيو ساوث ويلز، أن هذا الضيق يحدّ من قدرة السفن على المناورة، سواء كانت ناقلات نفط ضخمة أو سفنًا حربية مرافقة.

زوارق إيرانية تعترض ناقلة نفط أمريكية في مضيقلا هرمز
زوارق إيرانية تعترض ناقلة نفط أمريكية في مضيق هرمز

وتضيف أن السفن الحربية، مثل المدمرات، تحتاج إلى مساحة للتحرك حول الناقلة من أجل:

اتخاذ مواقع إطلاق مناسبة

مواجهة الطائرات المسيرة

التصدي للصواريخ البحرية أو الجوية

لكن قرب الأسلحة الإيرانية من السواحل يجعل الاستجابة لأي هجوم أكثر صعوبة.

 

حماية السفن تتطلب منظومة عسكرية متكاملة

لا تقتصر عمليات المرافقة البحرية على إرسال سفن حربية فقط.
فبحسب كارل شوستر، القبطان السابق في البحرية الأميركية، تحتاج العملية إلى منظومة عسكرية متعددة الطبقات تشمل:

سفن حربية مثل المدمرات

مروحيات قتالية تحلق فوق القوافل البحرية

طائرات هجومية لمواجهة الطائرات المسيرة

طائرات إنذار مبكر من نوع AWACS

طائرات استطلاع مسيّرة لمراقبة الأراضي الإيرانية

وتهدف هذه المنظومة إلى كشف أي إطلاق محتمل للصواريخ أو الطائرات المسيرة قبل وصولها إلى السفن التجارية.

 

تكتيكات إيرانية تزيد تعقيد المهمة

يرى خبراء أن القوات الإيرانية تمتلك خيارات متعددة لتهديد الملاحة في المضيق، منها:

نشر طائرات مسيّرة هجومية

إطلاق صواريخ من منصات متنقلة على شاحنات

زرع ألغام بحرية

استخدام قوارب صغيرة سريعة لتنفيذ هجمات مفاجئة

كما يمكن إطلاق هذه الأسلحة من مناطق قريبة جدًا من الساحل الإيراني، ما يقلّص زمن الاستجابة لدى القوات البحرية المرافقة.

هل يتطلب الأمر عمليات برية؟

يشير بعض المحللين إلى أن تقليل التهديدات بشكل فعّال قد يتطلب ضربات جوية مكثفة أو حتى عمليات برية للسيطرة على مناطق إطلاق الصواريخ والطائرات المسيرة.

لكن هذا السيناريو قد يفتح الباب أمام تصعيد خطير، إذ قد يؤدي إلى:

اشتباكات مباشرة مع القوات الإيرانية

خسائر بشرية في صفوف القوات الأميركية

توسع نطاق الحرب في المنطقة

 

ضغط كبير على البحرية الأميركية

الخطة المقترحة لمرافقة السفن ستفرض عبئًا كبيرًا على البحرية الأميركية، فوفق تقديرات عسكرية تستطيع مدمرة واحدة مرافقة ناقلة نفط واحدة أو اثنتين فقط في العبور، وبعض الخبراء يرون أن كل ناقلة تحتاج أكثر من سفينة حماية.

ووفق تقرير صادر عن شركة Lloyd’s List Intelligence، فإن قافلة من 5 إلى 10 سفن تجارية ستحتاج إلى 8 إلى 10 مدمرات لتأمين عبورها.

وهذا يعني أن عمليات المرافقة قد تعيد نحو 10% فقط من حركة الملاحة التي كانت تمر عبر المضيق قبل الحرب.

القدرات المتاحة للبحرية الأميركية

تمتلك الولايات المتحدة 73 مدمرة من طراز Arleigh Burke-class destroyer، لكن مسؤولين عسكريين أشاروا إلى أن نحو 68% فقط من هذه المدمرات جاهزة للقتال في أي وقت بسبب متطلبات الصيانة والتدريب.

وهذا يثير تساؤلات حول قدرة البحرية الأميركية على الحفاظ على عمليات المرافقة لفترة طويلة، خاصة إذا استمرت الحرب.

معضلة الألغام البحرية

لا تقتصر التهديدات على الصواريخ والطائرات المسيرة فقط، بل تشمل أيضًا الألغام البحرية التي قد تعطل الملاحة.

حاليًا، يوجد ثلاث كاسحات ألغام أميركية فقط في الخليج، بينما تحتاج عمليات التأمين إلى مرور كاسحات ألغام قبل القوافل البحرية لفتح ممر آمن.

ويمكن لحلفاء واشنطن، مثل اليابان وكوريا الجنوبية، إرسال كاسحات ألغام للمساعدة، لكن هذه السفن ضعيفة التسليح مقارنة بالمدمرات، ما يجعلها هدفًا محتملًا للهجمات.

 

مستقبل الملاحة في مضيق هرمز

في ظل هذه التحديات العسكرية واللوجستية، يرى خبراء أن تأمين الملاحة في مضيق هرمز لن يكون مهمة سهلة، فحتى لو نجح التحالف البحري المقترح، فإن حجم الحركة البحرية سيبقى محدودًا، والمخاطر الأمنية ستظل مرتفعة، كما أن أسعار الطاقة العالمية قد تبقى تحت ضغط.

وبينما تسعى واشنطن إلى حشد الدعم الدولي لحماية أحد أهم شرايين الطاقة في العالم، يبقى السؤال الأهم: هل تستطيع أي قوة بحرية إعادة الاستقرار إلى مضيق هرمز وسط حرب إقليمية مفتوحة؟.

اقرأ أيضًا:

نشر قوات من المارينز في الشرق الأوسط يفتح باب “الضربات الخاطفة” ضد إيران| هل تتجه واشنطن لتصعيد جديد؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى