عربية ودولية

خطوة محفوفة بالمخاطر.. هل يمول النفط الإيراني خصوم أمريكا؟

في لحظةٍ كانت فيها أسواق الطاقة العالمية تتأرجح تحت ضغط الارتفاع الحاد في الأسعار، اتخذت وزارة الخزانة الأمريكية خطوة غير متوقعة، بدت وكأنها محاولة لالتقاط الأنفاس قبل اشتداد العاصفة.

فمع تجاوز أسعار النفط حاجز 100 دولار للبرميل وهو مستوى لم تشهده الأسواق منذ سنوات، وجدت إدارة دونالد ترامب نفسها أمام معادلة صعبة، كيف يمكن كبح جماح الأسعار دون إشعال أزمات سياسية أكبر؟.

هل يمول النفط الإيراني خصوم أمريكا؟

الحل جاء على هيئة قرار استثنائي. فقد أعلن وزير الخزانة سكوت بيسنت عن رفع مؤقت للعقوبات على شحنات نفط إيرانية تُقدّر بنحو 140 مليون برميل، كانت عالقة بالفعل على متن السفن في عرض البحار. فجأة، أصبح هذا النفط الذي كان محاصرًا ورقة تُستخدم لتهدئة الأسواق العالمية.

لكن القصة لم تكن بهذه البساطة.

فبينما رأت الإدارة الأمريكية في هذه الخطوة وسيلة لزيادة المعروض وخفض الأسعار سريعًا، حذّرت تقارير، من بينها ما نشرته صحيفة واشنطن بوست، من أن هذه الخطوة قد تمنح إيران عوائد مالية غير مباشرة، ربما تُستخدم في دعم مجهوداتها العسكرية.

وفي خلفية المشهد، كانت السياسة الداخلية حاضرة بقوة،  إذ أشارت صحيفة الجارديان إلى أن القلق الحقيقي داخل البيت الأبيض لا يقتصر على الاقتصاد فقط، بل يمتد إلى الانتخابات القادمة، حيث قد يُكلف ارتفاع أسعار الوقود الناخبين غضبًا يصعب احتواؤه.

ولم تكن هذه المرة الأولى خلال أيام قليلة. فقد جاء القرار ضمن سلسلة تحركات مشابهة، شملت أيضًا تخفيفًا لبعض القيود على النفط الروسي، في محاولة واضحة لضخ مزيد من الطاقة في شرايين السوق العالمية.

الترخيص الجديد الذي يمتد حتى 19 أبريل يسمح ببيع هذا النفط بل وحتى استيراده عند الضرورة، رغم أن الولايات المتحدة لم تعتمد على الخام الإيراني منذ عقود، تحديدًا منذ ما أعقب الثورة الإيرانية 1979.

وهكذا، وبين حسابات السوق وتعقيدات السياسة، يتحول النفط  مرة أخرى  من مجرد سلعة إلى أداة نفوذ، تُستخدم هذه المرة في معركة خفية عنوانها: السيطرة على الأسعار… دون فقدان السيطرة على التوازنات.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى