
في قلب صراع لا يُدار فقط بالصواريخ والطائرات، كانت هناك جبهة أخرى تشتعل بصمت… جبهة لا تُرى بالعين المجردة، لكنها لا تقل خطورة.
على شاشات الهواتف والحواسيب، بدأت ملامح حرب جديدة تتشكل، حيث قررت صحيفة الجارديان كشف جانب خفي من المواجهة، حرب معلوماتية تقودها إيران بأسلحة غير تقليدية.
حرب الظل تصل إلى واشنطن
لم تعد المعركة مجرد رد عسكري على هجمات من الولايات المتحدة وإسرائيل، بل تحولت إلى عملية منظمة لإعادة تشكيل الرواية نفسها، في غرف مغلقة، لم يكن هناك جنود بزي عسكري، بل خبراء وتقنيات متقدمة تُنتج محتوى رقمياً هائلاً، يعتمد بشكل متزايد على الذكاء الاصطناعي. صور ومقاطع فيديو تُصمم بدقة، تبدو حقيقية إلى حد يصعب تمييزه، لكنها تحمل رسائل محسوبة بعناية.
سرعان ما امتلأت منصات مثل X وInstagram وBluesky بموجات من المنشورات المستهدفة. لم تكن عشوائية، بل صُممت لتخاطب نقاط ضعف محددة داخل المجتمع الأمريكي، مستغلة الجدل والانقسام حول الحرب، حتى بين أنصار دونالد ترامب أنفسهم.
ومع تطور الحملة، تخلت إيران عن أساليبها القديمة متعددة الرسائل، واختارت طريقاً أكثر حدة ووضوحاً. محتوى ساخر، لاذع، وأحياناً صادم، يصور خصومها في مواقف ضعف، في بعض المقاطع، تظهر ضربات مزعومة تستهدف حاملة الطائرات الأمريكية “يو إس إس أبراهام لينكولن”، وفي أخرى مشاهد لدمار في تل أبيب أو جنود إسرائيليين في حالة خوف. لم يكن الهدف توثيق الواقع، بل التأثير في إدراكه.
هذه الموجة الرقمية لم تمر دون رد، حيث أثارت غضب دونالد ترامب، الذي سارع إلى اتهام طهران باستخدام الذكاء الاصطناعي كسلاح تضليل، في إشارة إلى خطورة ما يحدث خلف الكواليس.
ويرى خبراء أن ما يجري ليس حملة عابرة، بل جزء من استراتيجية أوسع للبقاء والتأثير، حيث أصبحت العمليات السيبرانية ركيزة أساسية إلى جانب التحركات العسكرية التقليدية، إنها حرب طويلة النفس، تم الإعداد لها لعقود، وتستند إلى فهم عميق لكيفية عمل الإعلام وتأثيره.
وفي توصيف لافت، قال إيرين لينفيل، أحد أبرز المتخصصين في هذا المجال، إن ما يحدث “حرب ليس لها مثيل”، مشيراً إلى أن استخدام الذكاء الاصطناعي يتم بوتيرة غير مسبوقة، سواء من حيث الحجم أو الأسلوب.





