بين التفاؤل الأمريكي والنفي الإيراني.. لندن تراقب وتدعم الحوار

في قلب المشهد الدولي المتوتر، خرجت إشارات حذرة من 10 داونينج ستريت، تعكس ترقبًا بريطانيًا لأي انفراجة محتملة في الأزمة المتصاعدة بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران.
لم يكن التصريح طويلًا، لكنه حمل دلالات مهمة. المتحدث باسم رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر اختار كلماته بعناية، مرحبًا بالتقارير التي تتحدث عن محادثات “مثمرة” بين واشنطن وطهران. في عالم السياسة، أحيانًا تكون كلمة “مرحب بها” كافية لتكشف حجم القلق، وربما الأمل أيضًا.
وجاءت الإشادة البريطانية بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن إجراء محادثات وصفها بأنها “جيدة للغاية”، مشيرًا إلى أنها قد تمهد الطريق نحو “حل شامل” لحالة العداء الطويلة في الشرق الأوسط، حيث أعاد تصريح ترامب، خلط الأوراق، خاصة أنه تزامن مع تهديدات سابقة بالتصعيد العسكري، ما جعل التحول نحو الحديث عن الحوار لافتًا ومفاجئًا في آن واحد.
لكن في الجهة المقابلة، بدا المشهد أكثر تعقيدًا. فطهران سارعت إلى نفي وجود أي اتصالات مباشرة مع واشنطن، وهو نفي يطرح تساؤلات حول طبيعة هذه المحادثات: هل هي غير مباشرة؟، أم مجرد رسائل سياسية متبادلة عبر قنوات خلفية؟، أم أن كل طرف يروي القصة من زاويته الخاصة؟.
وسط هذا التباين، اختارت لندن الوقوف في منطقة وسطى، تراقب وتدعم دون الانخراط العلني. المتحدث البريطاني شدد على أن أي تقدم نحو التهدئة “يصب في المصلحة العالمية”، في إشارة واضحة إلى القلق الدولي من تداعيات أي تصعيد محتمل، خاصة في منطقة حيوية للاقتصاد العالمي.
ولم يغب مضيق هرمز عن التصريحات البريطانية، حيث جددت لندن تأكيدها على أهمية إعادة فتحه، باعتباره شريانًا رئيسيًا لحركة الطاقة العالمية. فإغلاقه أو تعطل الملاحة فيه لا يؤثر فقط على دول المنطقة، بل يمتد تأثيره إلى الأسواق العالمية بأكملها.
ورغم هذا الترحيب، حافظت الحكومة البريطانية على قدر من الغموض. فعندما سُئل المتحدث عما إذا كانت لندن قد أُبلغت بتفاصيل هذه المحادثات أو شاركت في تنسيقها، اختار الامتناع عن التعليق. صمت دبلوماسي يفتح الباب أمام احتمالات متعددة، لكنه في الوقت نفسه يعكس حساسية اللحظة.
اقرأ أيضا.. حرب الظل تصل إلى واشنطن.. هجوم إيراني عبر المنصات





