صحوة الشعوب ودور الجيش.. الرئيس الإيراني يحدد معادلة استقرار طهران

في خضم التصعيد الإقليمي المتواصل وتصاعد التوترات الدولية، خرج الرئيس الإيراني مسعود بزشيكان بتصريحات لافتة عبر موقع “إكس”، حيث أكد أن شعوبًا عديدة حول العالم بدأت تشهد نوعًا من الصحوة الشعبية، تعبر من خلالها عن رفضها العلني للسياسات الأمريكية والإسرائيلية وجرائمها، مؤكدًا أن القلوب الحرة للشعوب ليست مع الصهاينة. هذه التصريحات تأتي في سياق محاولة طهران إبراز نفسها كقوة مؤثرة في المنطقة والداعمة لإرادة الشعوب الحرة، ومؤشرًا على الرغبة الإيرانية في تقديم نفسها كطرف يسعى إلى استقرار المنطقة عبر احترام إرادة الأمم.
وأشار بزشيكان إلى أن الاستقرار في المنطقة ليس مجرد مسألة عسكرية أو سياسية، بل يتطلب احترامًا حقيقيًا لمواقف الشعوب وإراداتها، وهو ما يمكن أن يشكل أساسًا لحل الأزمات القائمة، وجاءت هذه التصريحات في توقيت حساس، حيث تتزايد الضغوط الدولية على إيران بسبب الصراع المستمر في المنطقة، وتصاعد الهجمات العسكرية، ومواجهة القوى الإقليمية والدولية في الوقت نفسه.
وفي سياق متصل، شدد الرئيس الإيراني على أهمية المقاومة الوطنية والشعبية في حماية مستقبل البلاد، مشيرًا إلى أن “مستقبل البلاد المشرق وغد أطفال هذه الأرض الآمن والمسالم مدينان لمقاومة الشعب وصموده وتحالفه المقدس مع المدافعين عن إيران”. هذه العبارة تعكس محاولة واضحة من القيادة الإيرانية تصوير الصراع القائم كمعركة وطنية لحماية السيادة الوطنية، وتأكيدًا على دور القوات المسلحة في تحقيق الأمن والاستقرار الداخلي والخارجي.
ولم يقتصر الحديث على الصمود الشعبي، بل تطرق الرئيس أيضًا إلى التعبير عن تقديره للقوات المسلحة والمدافعين عن الوطن، قائلًا: “أقبل أيدي وأذرع القوات المسلحة والمدافعين المتحمسين عن الوطن”، في إشارة إلى تقدير الجهود العسكرية والدور الفعّال الذي تقوم به وحدات الدفاع الإيرانية في مواجهة التحديات الأمنية المستمرة. هذا التصريح يعكس استراتيجية طهران في ربط السياسة الداخلية بالقوة العسكرية، وإظهار التضامن بين القيادة والشعب والقوات المسلحة كعنصر أساسي للحفاظ على الأمن القومي.
وتعكس تصريحات بزشيكان أيضًا الرؤية الإيرانية للتوازن الإقليمي، حيث تسعى طهران إلى تقديم نفسها كقوة داعمة للاستقرار عبر احترام إرادة الشعوب، وهو ما قد يكون رسالة ضمنية للولايات المتحدة وحلفائها في المنطقة، مفادها أن الحلول السياسية تتطلب الاعتراف بمكانة إيران في صياغة مستقبل المنطقة.
كما تشير هذه التصريحات إلى استمرار الخطاب الإيراني الرسمي الذي يربط بين المقاومة الشعبية والحفاظ على السيادة الوطنية وبين ضرورة مواجهة الضغوط الأمريكية والإسرائيلية، سواء على صعيد العقوبات الاقتصادية أو المواجهات العسكرية المباشرة وغير المباشرة. وبذلك، فإن الحديث عن “صحوة الشعوب” هو جزء من خطاب متكامل يهدف إلى تعزيز الدعم الداخلي والخارجي لإيران، ويؤكد على موقفها الثابت في مواجهة ما تصفه بالعدوان الخارجي على المنطقة.





