
أصدرت هيئة محلفين أمريكية، يوم الأربعاء، حكمًا بإدانة شركتي ميتا ويوتيوب بتهمة الإهمال، على خلفية تصميم منتجاتهما بطريقة ساهمت في إدمان مستخدمة شابة وإلحاق أضرار نفسية بها، مع الإخفاق في تقديم التحذيرات اللازمة، وقضت المحكمة بمنح المدعية تعويضًا ماليًا قدره 3 ملايين دولار، في قرار وُصف بالتاريخي وقد يمهد لموجة دعاوى جديدة ضد شركات التواصل الاجتماعي.

محاكمة استمرت أسابيع وشهادات مؤثرة
جاء الحكم بعد محاكمة استمرت 6 أسابيع في محكمة لوس أنجلوس العليا، حيث استمعت هيئة المحلفين إلى شهادات مسؤولين تنفيذيين وخبراء في الإدمان الرقمي، إلى جانب إفادة المدعية، التي عُرفت في أوراق القضية بالأحرف الأولى “كي.جي.إم”.
تفاصيل الإدمان وتأثيراته النفسية
كشفت المدعية أنها بدأت استخدام يوتيوب في سن السادسة، وإنستجرام في سن التاسعة، مشيرة إلى أن خصائص مثل التمرير اللانهائي والتوصيات الخوارزمية دفعتها إلى الإدمان، وأوضحت أن هذه التجربة أدت إلى إصابتها بالاكتئاب في سن مبكرة، وتسببت في إيذاء نفسها لاحقًا، إضافة إلى تدهور علاقاتها الأسرية والدراسية، كما أكدت أن حالتها تطورت لتشمل اضطرابات مثل تشوه صورة الجسد والرهاب الاجتماعي، وهو ما ربطته مباشرة باستخدامها المكثف لهذه المنصات.

“هندسة الإدمان” في قلب القضية
وخلال المرافعات الختامية، وصف محامي المدعية، مارك لانيير، تصميم هذه التطبيقات بأنه قائم على ما أسماه “هندسة الإدمان”، معتبرًا أن الشركات طورت خصائص تجذب المستخدمين وتبقيهم متصلين لفترات طويلة، على غرار ما فعلته شركات التبغ سابقًا.
تعويضات وتقسيم المسؤولية
وفق الحكم، تتحمل شركة “ميتا” 70% من قيمة التعويض، فيما تتحمل “يوتيوب” النسبة المتبقية، وذلك عن الأضرار النفسية والمعاناة والخسائر المرتبطة بالقضية، ولا تزال هيئة المحلفين تدرس إمكانية فرض تعويضات عقابية إضافية في حال ثبوت سوء النية أو الاحتيال.

تداعيات قانونية واسعة مرتقبة
تُعد هذه القضية الأولى من نوعها التي تصل إلى مرحلة المحاكمة في قضايا الأضرار المرتبطة بوسائل التواصل الاجتماعي، وقد تستند إليها دعاوى مشابهة مستقبلًا، ويرى مراقبون أن الحكم يمثل تحولًا قانونيًا مهمًا، إذ يرسخ فكرة إمكانية تحميل المنصات الرقمية مسؤولية الأضرار الشخصية الناتجة عن تصميم منتجاتها.
اقرأ أيضًا:
علماء يطورون نموذجًا أوليًا لبطارية كمومية بقدرات شحن غير مسبوقة
سلسلة قضايا ضد عمالقة التكنولوجيا
تندرج هذه القضية ضمن مجموعة دعاوى موحدة في ولاية كاليفورنيا ضد شركات كبرى، من بينها تيك توك وسناب شات، نيابة عن أكثر من 1600 مدعٍ، بينهم مئات العائلات والمؤسسات التعليمية، وكانت الشركتان الأخيرتان قد توصلتا إلى تسويات مالية مع المدعية قبل بدء المحاكمة بشروط لم يُكشف عنها.





