مواجهة النفوذ الإقليمي.. كيف تواجه بيروت ضغوط إيران وحزب الله؟

تتصاعد تداعيات قرار الحكومة اللبنانية الأخير بطرد السفير الإيراني المعين حديثًا، محمد رضا شيباني، في خطوة وصفها خصومها بأنها مفصلية في المشهد السياسي الداخلي والخارجي للبلاد، فقد أعلنت وزارة الخارجية اللبنانية يوم الثلاثاء الماضي أن السفير “شخص غير مرغوب به”، وحددت مهلة حتى الأحد المقبل لمغادرته الأراضي اللبنانية، وهو ما أثار موجة ردود فعل حادة على الساحة السياسية، داخل لبنان وخارجه.
حزب الله كان من أكثر الأطراف رفضًا للقرار، واعتبره “خطيئة سياسية”، داعيًا الحكومة إلى التراجع عنه لتفادي مزيد من التوتر، ومن جانبه، طالبت حركة أمل برئاسة رئيس البرلمان اللبناني، نبيه بري، الحكومة بالتراجع عن الخطوة فورًا، معتبرة أن استمرار القرار قد يدفع البلاد نحو أزمة سياسية جديدة، على خلفية حساسية العلاقات اللبنانية-الإيرانية.
كيف تواجه بيروت ضغوط إيران وحزب الله؟
وفي خضم هذه التطورات، كشف مصدر مطلع أن بري يتعرض لضغوط مباشرة من إيران لمحاولة تصعيد الأزمة، في محاولة لإظهار موقف قوي ضد النفوذ الأمريكي في لبنان والمنطقة، ومع ذلك، يُشير المصدر إلى أن بري يرفض الانجرار وراء هذا التصعيد، مكتفيًا بممارسة الضغط السياسي والمقاطعة ضمن حدود معينة، بما يعكس استراتيجيته للحفاظ على توازن السلطة في البلاد ومنع الانزلاق نحو أزمة شاملة.
وفي الوقت نفسه، كشفت المصادر أن حزب الله وإيران يسعيان إلى زيادة الضغط على الحكومة بهدف إسقاطها، لا سيما حكومة رئيس الوزراء نواف سلام، في إطار صراع النفوذ الإقليمي بين القوى المتحكمة في لبنان، غير أن هذه الجهود لم تُحدث أي اختراق يُذكر، حيث فشلت كل محاولات الضغط المباشر أو غير المباشر في إقناع السلطات اللبنانية بالتراجع عن قرار الطرد، مما يعكس تمسك الدولة بخطها السياسي المستقل نسبيًا في مواجهة التدخلات الخارجية.
ويأتي هذا التطور في سياق حساس للغاية، حيث توازن لبنان بين الضغوط الإقليمية والتحديات الداخلية، بما في ذلك أزمة اقتصادية مستمرة وانقسام سياسي حاد بين القوى السياسية الرئيسية، قرار الطرد، الذي يبدو أنه يحاول ترسيخ موقف سيادي للدولة اللبنانية، أثار جدلًا واسعًا على المستوى المحلي، وفتح باب النقاش حول حدود السيادة اللبنانية في ظل تدخلات الأطراف الإقليمية.
وبحسب مصادر مطلعة، فإن رفض حزب الله وحركة أمل للقرار لا يزال قائمًا، لكنه يقتصر على الضغط السياسي والمقاطعة، دون الانتقال إلى خطوات تصعيدية مفتوحة، في حين تؤكد الحكومة اللبنانية أن سياستها تهدف إلى حماية مصالح الدولة والحفاظ على استقرارها، حتى في مواجهة الضغوط الإيرانية المباشرة.
في المحصلة، يشير المراقبون إلى أن هذه الأزمة تعكس تعقيد المشهد السياسي اللبناني، حيث تتداخل المصالح الداخلية مع النفوذ الإقليمي، وأن قرار الطرد يضع الحكومة اللبنانية أمام اختبار قدرتها على حماية سيادتها واتخاذ قرارات حاسمة رغم الضغوط الكبيرة من مختلف الأطراف.





