“لا للملوك” تشعل الشوارع.. 3000 فعالية ضد إدارة ترامب في يوم واحد

في صباح اليوم السبت، شهدت شوارع الولايات المتحدة لمشهد غير اعتيادي، حيث يتوقع أن تتدفق حشود ضخمة تُقدَّر بالملايين للمشاركة في موجة جديدة من احتجاجات “لا للملوك”، في تعبير جماعي عن الغضب تجاه سياسات الرئيس دونالد ترامب. هذه الاحتجاجات، التي لم تعد مجرد فعاليات عابرة، تحولت إلى حركة واسعة تمتد جذورها في مختلف الولايات، وتعكس حالة احتقان متصاعدة داخل المجتمع الأمريكي.
من أقصى الشرق إلى الغرب، يجري الإعداد لأكثر من ثلاثة آلاف فعالية تغطي الولايات الخمسين، إلى جانب تحركات متزامنة في 16 دولة حول العالم، هذا الانتشار الواسع يمنح الاحتجاجات طابعًا غير مسبوق، ويعكس قدرتها على الحشد والتأثير، خاصة أنها تأتي بعد نسخة سابقة في أكتوبر نجحت في جذب نحو سبعة ملايين مشارك، ما يضع سقف التوقعات مرتفعًا هذه المرة.
3000 فعالية ضد إدارة ترامب في يوم واحد
داخل هذا الحراك، لا يبدو الغضب أحادي السبب، بل يتشكل من عدة ملفات متشابكة. فسياسات الهجرة التي تنفذها إدارة الهجرة والجمارك الأمريكية، وما يصاحبها من مداهمات، تُعد أحد أبرز دوافع النزول إلى الشارع، إلى جانب المخاوف المتزايدة بشأن حقوق التصويت. كما تلقي الأوضاع الاقتصادية بظلالها على المشهد، مع ارتفاع أسعار الوقود والمواد الغذائية، الأمر الذي يزيد من شعور المواطنين بالضغط.
وفي خضم هذه الأجواء، عبّرت سارة باركر، المديرة التنفيذية لمنظمة “أصوات فلوريدا”، عن هذا الغضب بوضوح، مشيرة إلى أن الأوضاع لم تتحسن منذ آخر موجة احتجاج، بل ازدادت تعقيدًا، خاصة مع التوترات الخارجية والحرب في إيران، التي تراها قطاعات من المحتجين غير مبررة. كلماتها لم تكن سوى انعكاس لصوت شريحة واسعة ترى أن السياسات الحالية تدفع البلاد نحو مسار مقلق.
وتسعى حركة “لا للملوك”، التي تضم تحالفًا تقدميًا من النشطاء، إلى تحقيق لحظة فارقة في تاريخ الاحتجاجات الأمريكية. فبحسب ما أعلنته عبر منصاتها، فإن يوم 28 مارس قد يتحول إلى أكبر احتجاج تشهده البلاد، في رسالة مباشرة تعبر عن رفض ما تصفه بـ”تجاوزات السلطة” داخليًا وخارجيًا. هذا الطموح يعكس ثقة المنظمين في قدرتهم على تعبئة الشارع، مستندين إلى الزخم الذي تحقق في المرات السابقة.
وفي الوقت الذي تتجه فيه الأنظار إلى المدن الأمريكية الكبرى، تتسع دائرة الحدث لتشمل دولًا أخرى مثل كندا والمكسيك، حيث تُنظم فعاليات داعمة تعكس البعد الدولي للقضية. وبينما تتباين الآراء حول تأثير هذه الاحتجاجات، يبقى المؤكد أن هذا اليوم لن يمر كغيره، إذ يحمل في طياته اختبارًا حقيقيًا لقدرة الشارع الأمريكي على فرض صوته في لحظة سياسية حساسة.





