عربية ودولية

جين فوندا تتحدى ترامب.. “اكسروا الصمت وواجهوا الاستبداد”

تحت سماء رمادية ممطرة في قلب واشنطن العاصمة، تجمّع عشرات الفنانين والصحفيين والكتّاب أمام مركز جون إف كينيدي للفنون الأدائية، في مشهد بدا وكأنه وقفة احتجاجية تحمل أكثر من مجرد كلمات، كانت الأضواء خافتة، والمطر ينهمر بهدوء، لكن الأصوات ارتفعت مطالبة بشيء واحد: كسر الصمت.

في قلب هذا المشهد، وقفت الممثلة الأمريكية جين فوندا، تقود الحشد بصوت حازم، دعت فيه المواطنين إلى “الوقوف بثبات في وجه الاستبداد”، لم يكن الحضور ضخمًا من حيث العدد، إذ اقتصر على نحو مئة شخص، لكن الرسالة التي حملوها كانت أكبر بكثير من حجم التجمع.

جين فوندا تتحدى ترامب

المسيرة التي نظمتها لجنة فوندا من أجل التعديل الأول للدستور لم تكن مجرد فعالية فنية، بل منصة صريحة للاحتجاج على ما يراه المشاركون تهديدًا متزايدًا لحرية التعبير في عهد دونالد ترامب. بين كلمات المتحدثين وعروض المغنين، ترددت عبارات تندد بحظر الكتب، والرقابة السياسية، وتراجع الدعم للمؤسسات الثقافية.

وعلى خشبة المسرح، تحدثت فوندا بحدة، مشيرة إلى ما وصفته بتغير مقلق في المشهد الثقافي الأمريكي. تحدثت عن كتب تُمنع، ولوحات تُزال، ونُصب تذكارية تُمحى من الذاكرة العامة، في محاولة  بحسب رأيها  لإعادة تشكيل التاريخ. لم تتوقف عند ذلك، بل لفتت إلى تقليص التمويل عن مؤسسات ثقافية بارزة، من المتاحف إلى هيئات الفنون والإذاعة العامة.

لم يكن اختيار الموقع عشوائيًا. فـمركز كينيدي، الذي لطالما كان رمزًا للفن والثقافة، أصبح في نظر المحتجين مثالًا حيًا على ما يحدث. ومع التغييرات التي طالت إدارته، وخطط إغلاقه لفترة طويلة بحجة التجديد، رأى كثيرون أن هذا الصرح الثقافي يتحول تدريجيًا إلى ساحة صراع بين الفن والسياسة.

وعادت فوندا لتؤكد هذا المعنى بعبارات لاذعة، معتبرة أن المركز “تم إسكاتُه فعليًا”، بعدما رفض الفنانون الخضوع لما وصفته بضغوط أيديولوجية. ثم تساءلت بنبرة تجمع بين السخرية والقلق.. ماذا سيحدث بعد ذلك؟ هل يُعاد بناء المكان بما يتماشى مع رؤية السلطة، أم يُمحى تاريخه بالكامل؟.

في تلك اللحظة، لم يكن المطر وحده ما يثقل الأجواء، بل شعور عام بأن الفن، الذي لطالما كان مساحة حرة للتعبير، بات في مواجهة مباشرة مع السياسة. وبين الهتافات والكلمات، بدا واضحًا أن هذه الوقفة، رغم صغرها، تعكس صراعًا أكبر… صراعًا على الصوت، وعلى الذاكرة، وعلى حرية الحكي نفسها.

اقرأ أيضًا.. روسيا تؤكد دعمها لمبادرات مصر وتركيا وباكستان لوقف الحرب على إيران

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى