
في أجواء يغلب عليها الغموض والجدل، كشف دونالد ترامب عن مشروع غير تقليدي يجري تنفيذه في قلب البيت الأبيض، حيث لا يقتصر الأمر على تشييد قاعة احتفالات جديدة، بل يمتد إلى ما هو أبعد من ذلك بكثير… إلى أعماق الأرض.
خلال حديثه للصحفيين على متن الطائرة الرئاسية “إير فورس ون”، ألمح ترامب إلى أن الجيش الأمريكي يعمل بالفعل على بناء مجمع ضخم تحت القاعة المزمع إنشاؤها، مؤكدًا أن وتيرة العمل تسير بشكل أسرع من المتوقع، لكن المفاجأة لم تكن في المشروع نفسه، بل في طبيعته؛ إذ وصف القاعة بأنها ستكون بمثابة “سقف” لما يُبنى أسفلها.
ترامب يكشف عن مجمع عسكري سري
ورغم قلة التفاصيل، بدا واضحًا أن المشروع يحمل طابعًا عسكريًا وأمنيًا، خاصة مع حديث ترامب عن تجهيزات غير تقليدية، مثل نوافذ مضادة للرصاص وسقف مقاوم للطائرات المسيّرة، في إشارة إلى واقع أمني متغير يفرض نفسه حتى على أكثر المباني رمزية في الولايات المتحدة.
لكن القصة لم تبدأ هنا. فقبل هذا الإعلان، أثار قرار هدم الجناح الشرقي للبيت الأبيض تمهيدًا لبناء قاعة احتفالات بمساحة ضخمة جدلًا واسعًا، حيث اعتبره منتقدون تعديًا على الطابع التاريخي لـ“بيت الشعب”، بينما رأى آخرون أنه تجاوز للإجراءات المعتادة التي تتطلب موافقات رسمية من جهات متعددة.
ومع تصاعد الاعتراضات، وصلت القضية إلى ساحات القضاء، حيث تسعى منظمات معنية بالحفاظ على التراث إلى وقف المشروع مؤقتًا لحين استكمال المراجعات القانونية. إلا أن ترامب بدا غير مكترث بهذه التحديات، مؤكدًا أن العمل مستمر، بل ويتقدم بسرعة وبتكلفة أقل من المخطط.
بحسب التقديرات الرسمية، من المنتظر الانتهاء من القاعة بحلول عام 2028، بتكلفة تصل إلى 400 مليون دولار، تم تمويل الجزء الأكبر منها عبر تبرعات خاصة. لكن الإعلان عن وجود مجمع عسكري تحتها أضفى بُعدًا جديدًا على المشروع، محولًا إياه من مجرد قاعة احتفالات إلى منشأة متعددة الأغراض، تعكس مزيجًا من الفخامة والاعتبارات الأمنية.
وهكذا، تتشكل ملامح مشروع يثير تساؤلات أكثر مما يقدم إجابات، بين من يراه ضرورة تفرضها تحديات العصر، ومن يعتبره خطوة مثيرة للقلق في قلب أحد أهم رموز الديمقراطية في العالم.





