اختراق علمي: تثبيت جزيء شديد التفاعل في الماء لأول مرة

نجح فريق من العلماء في حل لغز كيميائي استمر لعقود، بعد تمكنهم من تثبيت جزيء شديد التفاعل داخل الماء، في إنجاز يفتح آفاقًا جديدة لفهم التفاعلات الحيوية ويؤكد فرضيات علمية قديمة.

“كاربين”.. جزيء كان يُعتقد استحالته في الماء
بحسب تقرير صادر عن جامعة كاليفورنيا – ريفرسايد، تمكن الباحثون من تثبيت جزيء الكاربين، وهو نوع غير مستقر من الكربون، داخل بيئة مائية، وكان الاعتقاد السائد أن هذا الجزيء يتفكك فور ملامسته للماء، ما جعل دراسته داخل الأنظمة الحيوية أمرًا بالغ الصعوبة.
تأكيد فرضية تعود إلى خمسينيات القرن الماضي
يرتبط هذا الاكتشاف بتأكيد نظرية طرحها عالم الكيمياء رونالد بريزلو عام 1958، والتي افترض فيها أن فيتامين B1 يمكن أن يتحول مؤقتًا إلى شكل “كاربين” داخل الخلايا للمساهمة في تسريع التفاعلات الحيوية، وظلت هذه الفرضية دون إثبات لعقود بسبب صعوبة رصد هذا الجزيء شديد التفاعل.

“درع جزيئي” يحمي المركب
تمكن الباحثون من حماية الجزيء عبر تصميم بنية جزيئية تعمل كـ”درع”، ما سمح له بالبقاء مستقرًا في الماء لأشهر، وإجراء تحليلات دقيقة باستخدام تقنيات متقدمة، وهو ما لم يكن ممكنًا سابقًا.
اقرأ أيضًا:
دراسة: الاكتئاب في الشباب قد يمهّد لمشكلات صحية خفية مبكرًا
آفاق جديدة في الكيمياء والتطبيقات الحيوية
لا يقتصر هذا الإنجاز على فهم دور الفيتامينات، بل قد يمهد الطريق لتطوير أساليب كيميائية أكثر أمانًا، من خلال إجراء التفاعلات داخل الماء بدلًا من المذيبات السامة، كما يمكن أن يسهم في محاكاة التفاعلات الحيوية داخل الخلايا بشكل أكثر دقة، ما يعزز فهم العمليات الأساسية في جسم الإنسان.

خطوة مهمة.. وتطبيقات قيد التطوير
ورغم أهمية هذا الاكتشاف، لا تزال تطبيقاته العملية في مراحلها الأولى، إذ يتطلب الأمر مزيدًا من الأبحاث لتحويله إلى حلول صناعية أو طبية واسعة، ومع ذلك، يمثل هذا التقدم دليلًا على أن النظريات العلمية القديمة قد تجد طريقها إلى التحقق بعد سنوات طويلة من البحث والتطوير.





