عربية ودوليةعاجل

حجم الدمار في إيران بعد الحرب| تحديات اقتصادية غير مسبوقة في ظل وقف إطلاق نار هش

بعد أكثر من خمسة أسابيع من القتال العنيف، دخلت العاصمة الإيرانية طهران مرحلة جديدة مع إعلان وقف إطلاق نار هش بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، ما أتاح لسكان المدينة—التي يقطنها نحو 9 ملايين نسمة—فرصة أولى لتقييم حجم الخسائر البشرية والمادية التي خلّفتها الحرب.

ورغم إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تمديد وقف إطلاق النار إلى أجل غير مسمى، لا تزال حالة التوتر تسيطر على المشهد، في ظل تعثر المفاوضات بشأن البرنامج النووي الإيراني، والسيطرة على مضيق هرمز، ودور طهران في دعم جماعات مسلحة بالمنطقة.

حجم الدمار في طهران: أرقام تكشف الكارثة

تشير التقديرات الأولية إلى مقتل ما لا يقل عن 3300 إيراني، بينهم مدنيون وعسكريون، منذ اندلاع المواجهات. ومع القيود الصارمة على التصوير داخل إيران، اعتمدت تقارير دولية على صور الأقمار الصناعية والتحليل الراداري لرصد حجم الدمار.

وكشفت دراسة صادرة عن جامعة ولاية أوريغون عن تضرر أو تدمير ما لا يقل عن 7645 مبنى في أنحاء البلاد خلال الفترة من 28 فبراير إلى 8 أبريل، من بينها:

60 منشأة تعليمية

12 منشأة صحية

أما في طهران وحدها، فقد أظهر تحليل أجرته وكالة بلومبرغ أن نحو 2816 مبنى تعرضت للقصف، توزعت على النحو التالي:

32% مواقع عسكرية

25% منشآت صناعية

21% مبانٍ مدنية

19% منشآت تجارية

2% مبانٍ حكومية

هذه الأرقام تعكس طبيعة المدينة المتشابكة، حيث تتداخل المنشآت العسكرية مع الأحياء السكنية، ما يجعل أي استهداف عسكري يحمل بالضرورة آثارًا مدنية واسعة.

جدل حول “الضربات الدقيقة”

في المقابل، رفضت الإدارة الأمريكية هذه التقديرات، مؤكدة أن العمليات العسكرية استهدفت أهدافًا محددة بدقة. وأشارت تصريحات رسمية إلى تدمير الصواريخ الباليستية الإيرانية ومنشآت إنتاجها، مع التأكيد على عدم استهداف المدنيين.

لكن خبراء يرون أن مصطلح “الضربات الدقيقة” قد يكون مضللًا في سياق المدن الكبرى المكتظة بالسكان، حيث يصعب الفصل بين الأهداف العسكرية والبنية المدنية.

أحياء سكنية دُمّرت بالكامل

على أرض الواقع، نقل سكان من مناطق شمال طهران—خاصة منطقة “ونك”—شهادات صادمة عن حجم الدمار. حيث أفادوا بأن أحياءً كاملة سُوّيت بالأرض خلال الأيام الأولى من الحرب.

كما تعرّض مستشفى “غاندي” لقصف مباشر، ما أدى إلى أضرار جسيمة، في حادثة أثارت مخاوف بشأن استهداف البنية التحتية الصحية.

تداعيات اقتصادية خانقة

لم تقتصر آثار الحرب على الدمار العمراني، بل امتدت لتضرب الاقتصاد الإيراني بقوة. فقدّرت الحكومة الإيرانية إجمالي الخسائر بنحو 270 مليار دولار، وهو رقم يقترب من الناتج المحلي الإجمالي المتوقع لعام 2026.

ومن أبرز التداعيات الاقتصادية:

توقعات بارتفاع معدل التضخم إلى أكثر من 70%

إغلاق أو تقليص نشاط العديد من الشركات

تهديد مصادر دخل ملايين المواطنين

ارتفاع معدلات البطالة والفقر

ويرى خبراء اقتصاديون أن هذه الأزمة قد تدفع شريحة واسعة من السكان إلى ما دون خط الفقر خلال الفترة المقبلة.

الصناعة تحت النار

امتدت الضربات إلى المدن الصناعية الكبرى، وعلى رأسها أصفهان، التي تُعد مركزًا صناعيًا رئيسيًا. وتعرضت شركة “مباركة” للصلب لقصف مباشر، ما أدى إلى توقف الإنتاج.

كما تضرر قطاع البتروكيماويات، وهو ما انعكس على:

نقص المواد البلاستيكية

ارتفاع أسعار المنتجات

تأثيرات سلبية على الصناعات الغذائية

تحديات إعادة الإعمار

في ظل هذا الواقع، تبدو عملية إعادة الإعمار معقدة ومليئة بالتحديات، خاصة مع الضغوط الاقتصادية والعقوبات الدولية المستمرة.

ويرى محللون أن مستقبل إعادة الإعمار سيتحدد بناءً على أولويات الحكومة، والتي قد تتجه إما نحو:

تحسين الظروف المعيشية للسكان

أو إعادة توزيع الموارد لتعزيز السيطرة السياسية

مستقبل غامض رغم الهدوء النسبي

بينما يحاول الإيرانيون استعادة حياتهم اليومية بعد توقف القتال، تظل آثار الحرب واضحة في كل زاوية من زوايا طهران. فالمباني المدمرة، والاقتصاد المنهك، والقلق من عودة التصعيد، كلها عوامل ترسم صورة لمستقبل غير مستقر.

ويبقى وقف إطلاق النار الحالي مجرد هدنة هشة، في انتظار ما ستسفر عنه التطورات السياسية والدبلوماسية في المرحلة المقبلة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى