عربية ودوليةعاجل

تصنيف “المشاغبين والملتزمين” داخل الناتو: خطة أمريكية تثير جدلاً واسعًا بين الحلفاء الأوروبيين

كشفت تقارير إعلامية عن توجه جديد داخل البيت الأبيض لإعادة تقييم علاقات الولايات المتحدة مع حلفائها في حلف شمال الأطلسي الناتو، من خلال إعداد قائمة تصنف الدول الأعضاء إلى فئتين: “ملتزمون” و”مشاغبون”، في خطوة تعكس تصاعد التوتر داخل الحلف الغربي.

خلفية الخطة الأمريكية الجديدة

بحسب ما أورده موقع بوليتيكو، فإن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تعمل على خطة تهدف إلى تقييم مساهمات الدول الأعضاء في الناتو، خاصة في ضوء موقفها من الحرب ضد إيران.

أوكرانيا والناتو يطلقان أول برنامج ابتكار دفاعي مشترك
أوكرانيا والناتو يطلقان أول برنامج ابتكار دفاعي مشترك

ووفقًا لمصادر دبلوماسية أوروبية ومسؤولين أمريكيين، فإن هذه الخطة جرى العمل عليها قبيل زيارة الأمين العام للحلف مارك روته إلى واشنطن، وتشمل تصنيف الدول بناءً على:

مدى دعمها للسياسات الأمريكية

مساهمتها في العمليات العسكرية

التزامها بزيادة الإنفاق الدفاعي

“عقوبات ومكافآت”: ملامح السياسة الجديدة

تعكس هذه الخطوة توجهًا أمريكيًا لمعاقبة الحلفاء الذين لم يدعموا واشنطن في حربها ضد إيران، ومكافأة الدول التي أظهرت تعاونًا أكبر.

وكان وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث قد أشار سابقًا إلى هذا النهج، مؤكدًا أن:

الحلفاء “النموذجيين” سيحصلون على معاملة تفضيلية

الدول غير الملتزمة قد تواجه عواقب

ومن بين أشكال المكافآت والعقوبات المحتملة:

زيادة أو تقليص الوجود العسكري الأمريكي

تعديل برامج التدريب المشترك

إعادة توجيه صفقات الأسلحة

روسيا: تعاون دفاعي متزايد بين النرويج والسويد وفنلندا يخدم أجندة الناتو

معايير التصنيف: دعم الحرب ضد إيران في المقدمة

تشير التقارير إلى أن إدارة ترامب ستعتمد بشكل أساسي على موقف الدول من الحرب ضد إيران، خاصة فيما يتعلق بـ:

السماح باستخدام القواعد العسكرية

المساهمة في تأمين مضيق هرمز

تقديم دعم لوجستي أو عسكري

وفي هذا السياق رفضت أو تأخرت دول مثل فرنسا وإسبانيا وبريطانيا في الاستجابة للطلبات الأمريكية

في المقابل، أبدت دول مثل رومانيا وبعض دول أوروبا الشرقية تعاونًا أكبر

دول مرشحة للاستفادة وأخرى تحت الضغط

من المتوقع أن تستفيد دول مثل بولندا ورومانيا ودول البلطيق (ليتوانيا، لاتفيا، إستونيا) من هذا التصنيف، نظرًا:

لعلاقاتها الجيدة مع إدارة ترامب

لارتفاع إنفاقها الدفاعي

في المقابل، قد تواجه دول كبرى في أوروبا الغربية ضغوطًا متزايدة بسبب:

انخفاض مستوى الإنفاق الدفاعي مقارنة بالمطالب الأمريكية

تحفظها على بعض السياسات العسكرية الأمريكية

تحديات تنفيذ الخطة

رغم الطموح الأمريكي، تواجه هذه الخطة عدة عقبات، أبرزها:

محدودية القدرة على إعادة نشر القوات داخل أوروبا

التكاليف المالية واللوجستية المرتفعة

اعتراضات داخل الكونغرس الأمريكي

مخاوف من تعميق الانقسام داخل الناتو

وأشار دبلوماسي أوروبي إلى أن معاقبة الحلفاء عبر نقل القوات قد يكون “سلاحًا ذا حدين”، لأنه قد يضر بالمصالح الأمريكية نفسها.

أمريكا

ردود الفعل: توتر متصاعد داخل الحلف

أثارت هذه الخطوة مخاوف من تصاعد التوتر داخل الناتو، خاصة في ظل تهديدات سابقة من ترامب بالانسحاب من الحلف، إلى جانب تصريحاته المثيرة للجدل بشأن ضم جزيرة غرينلاند.

كما اعتبر مراقبون أن هذه السياسة قد:

تضعف وحدة الحلف

تعزز الانقسامات بين أوروبا والولايات المتحدة

تعيد تشكيل التحالفات داخل الناتو

مستقبل الناتو على المحك

في ظل هذه التطورات، يواجه الناتو اختبارًا صعبًا للحفاظ على تماسكه، خاصة مع تزايد الضغوط السياسية والعسكرية.

وبينما تسعى واشنطن إلى فرض رؤيتها على الحلف، يبقى السؤال الأهم:

هل ستنجح هذه السياسة في تعزيز الالتزام الجماعي، أم ستؤدي إلى تفكك تدريجي في واحدة من أهم التحالفات العسكرية في العالم؟

تعكس خطة تصنيف “المشاغبين والملتزمين” تحولًا جذريًا في نهج الولايات المتحدة تجاه حلفائها داخل الناتو، ما يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من العلاقات الدولية تقوم على مبدأ “الدعم مقابل الامتيازات”، في وقت يشهد فيه العالم تصاعدًا في التوترات الجيوسياسية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى