العالم يدخل سباق تسلح غير مسبوق.. إنفاق عسكري يتجاوز 2.9 تريليون دولار

يشهد العالم خلال السنوات الأخيرة تصاعدًا لافتًا في وتيرة التسلح، في إطار موجة «عسكرة» متسارعة تعيد إلى الأذهان أجواء الحرب الباردة، لكن بوسائل أكثر تطورًا وتعقيدًا تعتمد على التكنولوجيا الحديثة والحروب غير التقليدية.
وبحسب بيانات حديثة، ارتفع الإنفاق العسكري العالمي إلى مستويات قياسية تجاوزت 2.9 تريليون دولار، في استمرار لاتجاه صعودي متواصل منذ أكثر من عقد، ما يعكس تحولًا واضحًا في أولويات الدول نحو تعزيز الأمن والدفاع على حساب قطاعات التنمية والخدمات الأساسية.
وتُعد الحرب الروسية الأوكرانية أحد أبرز العوامل الدافعة لهذا التصاعد، إذ دفعت الدول الأوروبية إلى زيادة ميزانياتها الدفاعية بشكل كبير، بالتوازي مع تنامي المخاوف الأمنية داخل حلف شمال الأطلسي «الناتو» وارتفاع الضغوط لتعزيز القدرات العسكرية.
وفي المقابل، تشهد منطقة آسيا سباق تسلح متسارعًا تقوده الصين، في ظل توترات إقليمية متزايدة، ما يعمّق من حدة التنافس الجيوسياسي على النفوذ العسكري في المنطقة.
ولا يقتصر هذا التصعيد على حجم الإنفاق فقط، بل يمتد إلى نوعية التسليح، مع بروز تقنيات متقدمة مثل الطائرات المسيّرة والأنظمة الذكية والقتال المعتمد على الذكاء الاصطناعي، وهو ما يغيّر طبيعة الحروب الحديثة ويعيد تشكيل قواعد الاشتباك التقليدية.
ورغم تسجيل بعض المناطق، وعلى رأسها الشرق الأوسط، تراجعًا نسبيًا في وتيرة التسلح، إلا أن استمرار التوترات يجعلها بيئة قابلة للعودة السريعة إلى سباقات تسلح جديدة في أي وقت، خاصة مع توجه الدول نحو تعزيز أنظمة الدفاع ضد التهديدات غير التقليدية.
في المقابل، يثير هذا الارتفاع المتسارع في الإنفاق العسكري مخاوف متزايدة من تداعياته الاقتصادية والاجتماعية، إذ يضغط على الموازنات العامة ويقلل من حجم الاستثمارات الموجهة لقطاعات حيوية مثل التعليم والصحة، فضلًا عن مساهمته في تأجيج الصراعات بدلًا من احتوائها.
وفي المحصلة، يعكس المشهد العالمي الحالي حالة من الاضطراب المتزايد، حيث تتداخل اعتبارات القوة مع التطور التكنولوجي والتنافس الجيوسياسي، ما يجعل كبح هذا المسار تحديًا معقدًا، ويطرح تساؤلات عميقة حول مستقبل الأمن والاستقرار الدوليين.





