أمريكا والمكسيك تبحثان تعزيز التعاون الأمني لمواجهة تهريب المخدرات والفنتانيل

أجرى وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، اليوم الاثنين، محادثات رسمية مع نظيره المكسيكي خوان رامون دي لا فوينتي، ركزت على سبل تعزيز التعاون الثنائي بين البلدين في مجال مكافحة تهريب المخدرات، وعلى رأسها مادة الفنتانيل، إلى جانب الحد من تهريب الأسلحة عبر الحدود المشتركة.

وتأتي هذه المحادثات في توقيت حساس، بعد أيام من تصريحات مثيرة للجدل أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، لوّح خلالها بإمكانية تنفيذ عمليات برية ضد عصابات المخدرات داخل الأراضي المكسيكية، بدعوى سيطرتها على أجزاء واسعة من البلاد.
دعوة أمريكية لتكثيف التنسيق المشترك
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية، تومي بيجوت، في بيان رسمي، إن الوزير ماركو روبيو شدد خلال الاتصال على “الحاجة إلى تعاون أقوى وأكثر فاعلية لتفكيك شبكات الجريمة المنظمة في المكسيك، ووقف تدفقات الفنتانيل والأسلحة التي تمثل تهديدًا مباشرًا لأمن البلدين”.
وأضاف البيان أن الجانبين ناقشا أطر العمل المشترك وآليات تبادل المعلومات الاستخباراتية، بما يسهم في تقويض قدرات عصابات المخدرات وتقليل تداعياتها الأمنية والصحية.
مخاوف مكسيكية من التصعيد
في المقابل، أبدت المكسيك حرصها على معالجة الملف عبر القنوات الدبلوماسية والتنسيق الثنائي، بعيدًا عن أي خطوات أحادية قد تمس سيادتها. وكانت رئيسة المكسيك، كلاوديا شينبوم، قد أعلنت يوم الجمعة الماضي أنها كلفت وزير خارجيتها بتعزيز التواصل مع الولايات المتحدة، في مسعى لاحتواء حالة القلق التي أثارتها تصريحات ترامب الأخيرة.
وأكدت شينبوم أن المكسيك ملتزمة بمحاربة الجريمة المنظمة، لكنها شددت في الوقت ذاته على ضرورة احترام القوانين الدولية وعدم اللجوء إلى التصعيد العسكري.

سياق إقليمي متوتر
وتأتي هذه التطورات في ظل أجواء إقليمية متوترة، لا سيما بعد العملية العسكرية التي نفذتها القوات الأمريكية في فنزويلا مطلع الأسبوع الماضي، والتي أسفرت عن اعتقال الرئيس نيكولاس مادورو، وهو ما زاد من مخاوف دول المنطقة من توسيع نطاق التدخلات العسكرية الأمريكية.
ويرى مراقبون أن هذا السياق يدفع المكسيك إلى التعامل بحذر شديد مع الملف، في محاولة لتجنب أي سيناريوهات تصعيدية قد تنعكس سلبًا على الاستقرار الإقليمي والعلاقات الثنائية مع واشنطن.

التعاون الأمني خيار أقل كلفة
ويرجح محللون أن تلجأ الولايات المتحدة والمكسيك إلى تعميق التعاون الأمني والاستخباراتي كخيار عملي وأقل كلفة سياسيًا، في ظل تعقيدات المشهد الداخلي في البلدين وتشابك المصالح الاقتصادية والأمنية عبر الحدود.





