تصعيد جديد بين أمريكا وكوريا الشمالية.. العقوبات تعيد التوتر إلى الواجهة

انتقدت كوريا الشمالية إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بعد إعلان واشنطن فرض عقوبات جديدة ضد عدد من الأفراد والكيانات الكورية، ووصفت هذه الخطوة بأنها “تثير العداء” وتهدف إلى خنق اقتصادها، مؤكدة أنها سترد بالمثل على الإجراءات الأمريكية.

ونقلت وكالة الأنباء المركزية الكورية الشمالية الرسمية، الخميس، عن نائب وزير الخارجية المسؤول عن الشؤون الأمريكية قوله إن بلاده “لن تقف مكتوفة الأيدي أمام استفزازات واشنطن”، مضيفًا أن العقوبات الجديدة “دليل على أن الولايات المتحدة ما زالت متمسكة بسياساتها العدائية رغم حديثها عن الحوار”.
عقوبات جديدة تستهدف شبكات إلكترونية
وكانت وزارة الخزانة الأمريكية قد أعلنت، الثلاثاء الماضي، فرض عقوبات على ثمانية أفراد وكيانين تتهمهم بالضلوع في “مخططات إلكترونية” معقدة تهدف إلى غسل أموال لصالح برامج كوريا الشمالية النووية والصاروخية.
وقالت الوزارة إن الكيانات المستهدفة لعبت دورًا رئيسيًا في “تمويل الهجمات السيبرانية” وعمليات القرصنة التي نفذها قراصنة مرتبطون ببيونغ يانغ خلال السنوات الأخيرة.
وتهدف الخطوة، وفق بيان الخزانة، إلى حرمان النظام الكوري الشمالي من مصادر تمويل برامجه العسكرية، والضغط عليه للعودة إلى طاولة المفاوضات حول نزع السلاح النووي.
بيونغ يانغ: “العقوبات لن تغيّر المعادلة”
ردًّا على ذلك، قال المسؤول الكوري الشمالي إن بلاده تعتبر العقوبات الأمريكية “جزءًا من سيناريو مكرر فشل مرارًا في الماضي”، مضيفًا:“لا يوجد أحمق مِمَن توقع نتيجة جديدة باتباع السيناريو القديم للماضي الفاشل”.
اقرأ أيضًا
تصاعد العنف يدفع أكثر من 445 ألف شخص للنزوح في جنوب السودان خلال 2025
وأكد أن إمكانية تغيير الوضع الإستراتيجي لصالح واشنطن “أقل من الصفر”، مشددًا على أن بلاده تمتلك من القدرات الردعية والسياسية ما يجعلها قادرة على مواجهة الضغوط الأمريكية.
آفاق الحوار بين واشنطن وبيونغ يانغ
تأتي هذه التصريحات في وقتٍ تتحدث فيه تقارير استخباراتية كورية جنوبية عن احتمال عقد قمة جديدة بين كوريا الشمالية والولايات المتحدة في أوائل العام المقبل، في محاولة لإحياء الحوار المتجمد بين الجانبين منذ انهيار مفاوضات هانوي عام 2019.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد أبدى في أكثر من مناسبة استعداده للقاء الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون، مشيرًا خلال جولته الآسيوية الأخيرة إلى أن “الباب لا يزال مفتوحًا أمام الحوار”.

توازن بين التصعيد والدبلوماسية
ويرى مراقبون أن الخطاب الكوري الشمالي الأخير يعكس استراتيجية مزدوجة تجمع بين التحدي والمناورة الدبلوماسية، إذ تحاول بيونغ يانغ من جهة تأكيد رفضها للعقوبات، ومن جهة أخرى إبقاء الباب مواربًا أمام احتمال استئناف المفاوضات.
في المقابل، تؤكد واشنطن أن العقوبات ستظل أداة ضغط رئيسية لحين التزام كوريا الشمالية بتفكيك برامجها النووية بالكامل، في وقتٍ يزداد فيه التوتر في شبه الجزيرة الكورية وسط سباق تسلح متسارع.





