قضاة المحكمة العليا يشككون في قانونية رسوم ترامب الجمركية

أبدى قضاة المحكمة العليا الأمريكية، أمس الأربعاء، شكوكًا جدية حول قانونية حزمة الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس دونالد ترامب، في جلسة وُصفت بأنها الأهم في مسار النزاع حول صلاحيات الرئيس الاقتصادية منذ عقود.

القضية، التي تنظر فيها المحكمة للمرة الأولى بهذا الحجم، قد تؤثر على مليارات الدولارات من العائدات الجمركية، كما قد تعيد رسم حدود سلطة البيت الأبيض في استخدام الرسوم كأداة ضغط في السياسات التجارية الدولية.
اختبار جديد لسلطة الرئيس
وفقًا لوكالة فرانس برس، فإن المحكمة العليا، التي تضم تسعة قضاة يهيمن المحافظون على أغلب مقاعدها، تواجه اختبارًا جديدًا لمدى الصلاحيات التنفيذية للرئيس في القضايا الاقتصادية الكبرى.
ويتركز الجدل حول ما إذا كان ترامب قد تجاوز سلطاته حين استخدم قانون الصلاحيات الاقتصادية الطارئة الدولية لفرض تعريفات جمركية على عدد من شركاء الولايات المتحدة التجاريين.
ويدافع ترامب عن قراراته باعتبارها “إجراءات متبادلة” تهدف إلى تحقيق المعاملة بالمثل في التجارة العالمية، خصوصًا تجاه الصين وكندا والمكسيك، متهمًا تلك الدول بلعب دور في “إغراق السوق الأمريكي” أو المساهمة في تدفق المخدرات عبر الحدود.
جلسة مطولة وتساؤلات حادة
استمرت جلسة المحكمة لأكثر من ساعتين ونصف الساعة، وتناوب القضاة على توجيه أسئلة حادة إلى ممثل إدارة ترامب، المحامي العام جون ساور، بشأن مدى دستورية فرض رسوم جمركية دون تفويض واضح من الكونجرس.

وقال رئيس المحكمة القاضي جون روبرتس إن النص القانوني الذي استند إليه ترامب “لا يتضمن إشارة صريحة إلى الرسوم الجمركية”، مؤكدًا أن فرض التعريفات يوازي فرض الضرائب، وهي صلاحية محفوظة تاريخيًا للكونجرس وحده.
وانضم عدد من القضاة المحافظين والليبراليين إلى هذا الطرح، مشيرين إلى أن التوسع في تفسير الصلاحيات الطارئة قد يؤدي إلى تضخيم السلطة التنفيذية على حساب السلطة التشريعية.
اقرأ أيضًا
الذهب يتراجع دون 4000 دولار للأونصة مع صعود الدولار
دفاع إدارة ترامب: “سلطة الرئيس واسعة”
من جانبه، أكد جون ساور أن قانون الطوارئ يمنح الرئيس سلطات واسعة للتصرف في القضايا الاقتصادية ذات الصلة بالأمن القومي، موضحًا أن ترامب اتخذ قراراته استنادًا إلى تهديدات تمس المصالح القومية الأمريكية.
وقال المحامي العام:“الرئيس ترامب خلص إلى أن العجز التجاري المتفجّر أوصلنا إلى شفير كارثتين، إحداهما اقتصادية والأخرى أمنية على مستوى الوطن”.
وأضاف أن الخطوات التي اتخذها الرئيس “تندرج ضمن سلطاته الدستورية الواسعة لحماية الأمن القومي الأمريكي”، مشيرًا إلى أن أي تقييد إضافي لتلك السلطات سيضعف قدرة البلاد على مواجهة الأزمات الطارئة.
تداعيات اقتصادية وسياسية
ويرى محللون أن الحكم المنتظر في هذه القضية قد يشكّل سابقة قضائية تاريخية، إذ سيحدّد بدقة مدى قدرة الرؤساء الأمريكيين على استخدام الأدوات الاقتصادية في السياسة الخارجية دون الرجوع إلى الكونجرس.
وفي حال قضت المحكمة بعدم قانونية الإجراءات، فقد يواجه ترامب وحلفاؤه الجمهوريون انتكاسة كبيرة في ملفهم الاقتصادي، بينما سيمنح القرار دفعة للمشرعين الديمقراطيين المطالبين بتقييد صلاحيات الرئيس في المجال التجاري.
أما إذا أيدت المحكمة موقف إدارة ترامب، فسيُنظر إلى القرار باعتباره انتصارًا لمفهوم “السلطة التنفيذية الموسعة”، وهو ما قد يفتح الباب أمام رؤساء مقبلين لاستخدام الصلاحيات الطارئة في قضايا اقتصادية كبرى مستقبلاً.





