البنك المركزي الأوروبي يرفع توقعاته للتضخم في 2026 وسط تصاعد الضغوط السعرية

كشف البنك المركزي الأوروبي عن زيادة ملحوظة في توقعاته لمعدلات التضخم داخل منطقة اليورو خلال عام 2026، في مؤشر يعكس استمرار الضغوط الاقتصادية وارتفاع مستويات عدم اليقين بشأن الأسعار خلال الفترة المقبلة.
وأوضح البنك، في تقريره الشهري حول نتائج استطلاع توقعات المستهلكين لشهر مارس 2026، أن التقديرات الجديدة تشير إلى ارتفاع توقعات التضخم خلال الاثني عشر شهرًا المقبلة إلى 4%، مقارنة بـ2.5% في التقديرات السابقة.
قفزة واضحة في توقعات التضخم
وأشار التقرير إلى أن متوسط معدل التضخم المتوقع خلال الاثني عشر شهرًا الماضية ارتفع إلى 3.5% في مارس، مقابل 3% في فبراير، بما يعكس استمرار شعور المستهلكين بارتفاع الأسعار وتأثير ذلك على تقييماتهم الاقتصادية.
كما ارتفعت توقعات التضخم للعام المقبل إلى 4%، في حين صعدت توقعات التضخم لثلاث سنوات مقبلة إلى 3% بعد أن كانت عند 2.5%.
توقعات طويلة الأجل ترتفع أيضًا
ولم يقتصر الارتفاع على المدى القصير والمتوسط، إذ أظهرت البيانات ارتفاع توقعات التضخم لخمس سنوات مقبلة إلى 2.4%، مقارنة بـ2.3% في الشهر السابق، ما يعكس مخاوف مستمرة بشأن استقرار الأسعار على المدى الطويل.
ويعد هذا التطور مهمًا بالنسبة لصناع السياسة النقدية، إذ يؤثر بشكل مباشر على قرارات أسعار الفائدة.
زيادة عدم اليقين الاقتصادي
وأكد التقرير أن حالة عدم اليقين المرتبطة بمسار التضخم خلال الأشهر الاثني عشر المقبلة ارتفعت بشكل واضح خلال مارس، في ظل استمرار الضغوط الجيوسياسية وتقلبات أسواق الطاقة والغذاء.
ويأتي ذلك في وقت يراقب فيه المستثمرون توجهات البنك المركزي الأوروبي بشأن السياسة النقدية المقبلة.
فروق بين الفئات الاجتماعية والعمرية
وأظهرت نتائج الاستطلاع أن أصحاب الدخل المنخفض لا يزالون يتوقعون معدلات تضخم أعلى مقارنة بذوي الدخل المرتفع، وهو نمط متكرر منذ عام 2023، ما يعكس تفاوت تأثير ارتفاع الأسعار على الفئات الاجتماعية المختلفة.
وفي المقابل، سجلت الفئات العمرية الأصغر، بين 18 و34 عامًا، توقعات أقل للتضخم مقارنة بالفئات الأكبر سنًا، ما يعكس اختلاف النظرة الاقتصادية بين الأجيال.
انعكاسات محتملة على السياسة النقدية
يرى اقتصاديون أن رفع توقعات التضخم قد يدفع البنك المركزي الأوروبي إلى الإبقاء على نهجه الحذر فيما يتعلق بأسعار الفائدة، خاصة إذا استمرت المؤشرات في إظهار ضغوط تضخمية قوية.
ويظل ملف التضخم أحد أبرز التحديات الاقتصادية أمام منطقة اليورو خلال 2026، في ظل السعي لتحقيق التوازن بين استقرار الأسعار ودعم النمو الاقتصادي.





