
توصي إرشادات جديدة صادرة عن ” جمعية الغدد الصماء”، بضرورة إجراء فحص دم مبكر لمرضى ارتفاع ضغط الدم للكشف عن احتمال الإصابة بحالة “الألدوستيرونية الأولية”، وهي اضطراب هرموني قد يكون أكثر شيوعًا مما كان يُعتقد سابقًا.

هرمون الألدوستيرون ودوره في ضغط الدم
يرتبط هرمون الألدوستيرون، الذي تفرزه الغدد الكظرية، بتنظيم توازن الصوديوم والبوتاسيوم والماء في الجسم، وعند ارتفاع مستوياته، تحتفظ الكليتان بكميات زائدة من الصوديوم والماء، ما يؤدي إلى ارتفاع ضغط الدم، وتشير الدراسات إلى أن هذا الاضطراب، المعروف باسم “الألدوستيرونية الأولية”، لم يعد يُعتبر حالة نادرة كما كان يُعتقد سابقًا، بل قد يكون سببًا خفيًا لعدد كبير من حالات ارتفاع الضغط.
انتشار أكبر مما كان متوقعًا
وفقًا للدكتورة آنا كراويز من مركز بيث إسرائيل ديكونيس الطبي التابع لـ جامعة هارفارد، فإن ما يصل إلى 25% من مرضى ارتفاع ضغط الدم المقاوم للعلاج قد يعانون من هذه الحالة دون تشخيص، كما قد تصيب الألدوستيرونية الأولية ما بين 5% إلى 10% من إجمالي مرضى ارتفاع ضغط الدم، ما يعزز أهمية الفحص المبكر للكشف عنها.

الأسباب والأعراض المحتملة
تنشأ الحالة غالبًا نتيجة خلل في الغدد الكظرية، مثل وجود ورم حميد يُعرف بـ“متلازمة كون”، أو فرط نشاط غير مفسر في إحدى الغدتين أو كلتيهما، وغالبًا لا تظهر أعراض واضحة، لكن بعض المرضى قد يعانون من انخفاض البوتاسيوم، مما يؤدي إلى أعراض مثل الصداع، الدوخة، تشنجات العضلات، الإرهاق الشديد، العطش المتكرر وكثرة التبول.
الفئات الأكثر عرضة للفحص
توصي الإرشادات الجديدة بإجراء الفحص خاصة لدى الفئات التالية:
- مرضى ارتفاع ضغط الدم المقاوم للعلاج
- من أصيبوا بارتفاع الضغط قبل سن 40
- المصابون بانقطاع النفس أثناء النوم
- من يعانون من انخفاض البوتاسيوم في الدم
- وجود تاريخ عائلي للإصابة بالمرض
خطوات التشخيص
يعتمد التشخيص على قياس نسبة الألدوستيرون إلى هرمون الرينين، ويفضل إجراء الفحص صباحًا، وفي حال ارتفاع النسبة، قد تُجرى فحوص إضافية مثل الأشعة المقطعية أو الرنين المغناطيسي، أو أخذ عينات من الأوردة الكظرية لتحديد مصدر الخلل بدقة.

خيارات العلاج المتاحة
في حال وجود ورم في الغدة الكظرية، يمكن اللجوء إلى الجراحة لاستئصاله. أما في معظم الحالات، فيُستخدم العلاج الدوائي عبر أدوية مثل سبيرونولاكتون وإيبليرينون، التي تعمل على تثبيط تأثير الألدوستيرون الزائد، وتساعد هذه العلاجات على تحسين ضغط الدم، واستعادة مستويات البوتاسيوم، وتقليل الحاجة إلى أدوية إضافية.
اقرأ أيضًا:
السلطة تتحول لوجبة متكاملة: مكونات بسيطة تحارب الالتهاب
أهمية التشخيص المبكر
تشير الدراسات الحديثة إلى أن ارتفاع الألدوستيرون قد يؤثر على القلب والأوعية الدموية بطرق تتجاوز مجرد رفع ضغط الدم، مما يجعل التشخيص المبكر خطوة مهمة لتقليل مخاطر المضاعفات القلبية، ويؤكد الخبراء أن كثيرًا من المرضى قد يحملون هذا الاضطراب دون علمهم، ما يجعل الفحص الموجه جزءًا أساسيًا من تحسين نتائج العلاج.





