انتشار المكملات بين الشباب…صحة أفضل أم مخاطر صامتة؟

شهدت السنوات الأخيرة زيادة ملحوظة في إقبال الشباب على المكملات الغذائية بمختلف أنواعها، من بروتينات ومساحيق بناء العضلات إلى الفيتامينات والمكملات العشبية. تقارير الأسواق العالمية تشير إلى أن مبيعات هذا القطاع حققت مليارات الدولارات سنوياً، مع توسع كبير في الدعاية التي تستهدف الفئات العمرية الشابة عبر وسائل التواصل الاجتماعي. هذا الإقبال يتزامن مع ازدياد الوعي بالرياضة واللياقة البدنية، لكنه في الوقت نفسه يثير تساؤلات حول جدوى هذه المنتجات وتأثيرها على الصحة العامة.
بين الحاجة الحقيقية والدعاية المضللة
يرى خبراء التغذية أن جزءاً كبيراً من استهلاك المكملات الغذائية لا يستند إلى حاجة صحية حقيقية بل إلى حملات تسويقية قوية تدفع المستهلكين لشراء منتجات قد لا يحتاجونها. بعض الأطباء يحذرون من أن الإفراط في تناول الفيتامينات أو البروتينات الصناعية يمكن أن يسبب أضراراً للجسم، خصوصاً على الكبد والكلى. ورغم أن بعض المكملات ضرورية في حالات محددة مثل نقص الفيتامينات أو للرياضيين المحترفين، إلا أن الكثير من الشباب يتناولونها بشكل عشوائي اعتماداً على نصائح من غير المتخصصين.

مخاطر الإفراط والاستخدام العشوائي
الاستخدام المفرط للمكملات الغذائية قد يؤدي إلى مضاعفات صحية خطيرة، حيث أظهرت دراسات أن الجرعات الزائدة من بعض المكملات يمكن أن تؤدي إلى مشاكل في القلب أو اضطرابات هرمونية. بروتينات بناء العضلات على سبيل المثال قد تجهد الكلى في حال تناولها بكميات أكبر من حاجة الجسم، بينما تؤدي مكملات الحديد أو فيتامين A بجرعات عالية إلى التسمم. الخبراء يشددون على ضرورة استشارة الطبيب أو أخصائي التغذية قبل البدء في أي برنامج مكملات لتفادي هذه المخاطر.
سوق ضخم وجاذبية تجارية
يعد قطاع المكملات الغذائية من أكثر الأسواق نمواً على مستوى العالم، حيث تنافس العلامات التجارية بقوة على حصة الشباب عبر الإعلانات الموجهة والمؤثرين على منصات التواصل الاجتماعي. الشرق الأوسط يشهد بدوره توسعاً كبيراً في هذا القطاع مع دخول شركات جديدة وتوسع المتاجر الإلكترونية التي تبيع هذه المنتجات. هذه المنافسة الشرسة تجعل المستهلك عرضة لمنتجات قد لا تكون مرخصة أو ذات جودة منخفضة، وهو ما يدفع السلطات الصحية في بعض الدول إلى تكثيف الرقابة وتشديد إجراءات الاستيراد.

الطريق إلى وعي صحي أفضل
يتفق الأطباء وخبراء التغذية على أن النظام الغذائي المتوازن هو الأساس في الحصول على العناصر الغذائية التي يحتاجها الجسم، وأن المكملات يجب أن تظل مكملة فقط لا بديلاً عن الغذاء الطبيعي. الحملات التوعوية ضرورية لمواجهة المعلومات المضللة المنتشرة على الإنترنت وتوضيح الفروق بين الحالات التي تستدعي المكملات والحالات التي لا تحتاج إليها. كما يشدد الخبراء على أهمية الرقابة الحكومية لمنع تداول المنتجات غير المرخصة وضمان جودة المكملات الموجودة في الأسواق، وهو ما يساهم في حماية صحة المستهلكين والحد من المخاطر المرتبطة بسوء الاستخدام.
تابع ايضًا…دواء جديد سيغير قواعد اللعبة قد يوقف تقدم ألزهايمر…نتائج مبكرة مبشّرة





