عربية ودوليةعاجل

هل ترسل الولايات المتحدة قوات برية إلى إيران؟| مؤشرات وتحركات عسكرية تثير التكهنات

مع اقتراب الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران من دخول أسبوعها الثاني، تتزايد التساؤلات حول احتمال انتقال الصراع إلى مرحلة جديدة قد تشمل نشر قوات برية أميركية في الشرق الأوسط، في خطوة قد تمثل تصعيداً غير مسبوق في المواجهة العسكرية مع طهران.

وجاءت هذه التكهنات بعد تقارير عن تحركات داخل الجيش الأميركي وإلغاء مناورات عسكرية مهمة لوحدة نخبوية، ما دفع مراقبين داخل وزارة الدفاع الأميركية إلى الاعتقاد بأن الولايات المتحدة قد تستعد لخيارات عسكرية أوسع في المنطقة.

الجيش الأمريكي - الولايات المتحدة الأمريكية

إلغاء مناورة عسكرية يثير التساؤلات

كشفت تقارير صحفية أن الجيش الأميركي ألغى بشكل مفاجئ مناورة تدريبية رئيسية كانت مقررة لوحدة القيادة التابعة للفرقة 82 المحمولة جواً، وهي إحدى أبرز وحدات النخبة في القوات المسلحة الأميركية.

وبحسب صحيفة واشنطن بوست، فإن هذه الخطوة أثارت تكهنات داخل وزارة الدفاع الأميركية حول إمكانية نشر قوات برية متخصصة في الشرق الأوسط مع توسع نطاق الحرب مع إيران.

وتتمركز الفرقة 82 المحمولة جواً في قاعدة فورت براغ بولاية كارولاينا الشمالية، وتضم لواءً قتالياً يتراوح قوامه بين 4000 و5000 جندي، ويتميز بقدرته على الانتشار السريع خلال 18 ساعة فقط لتنفيذ مهام عسكرية متعددة في مناطق النزاع.

 

مهام الفرقة 82 المحمولة جواً

تعد الفرقة 82 المحمولة جواً من أهم وحدات الاستجابة السريعة في الجيش الأميركي، وقد لعبت أدواراً محورية في العديد من العمليات العسكرية خلال العقود الماضية.

وتشمل مهام هذه الوحدة:

السيطرة على المطارات والمنشآت الحيوية

دعم وحماية السفارات الأميركية في الخارج

تنفيذ عمليات الإجلاء الطارئة للمواطنين والدبلوماسيين

إدارة وتنسيق العمليات العسكرية السريعة في مناطق النزاع

كما يتولى مقر قيادة الفرقة مسؤولية التخطيط لهذه العمليات والإشراف على تنفيذها بالتنسيق مع القيادة العسكرية الأميركية.

احتمال نشر وحدات مروحيات في الشرق الأوسط

نقلت الصحيفة الأميركية عن مسؤولين، تحدثوا شريطة عدم الكشف عن هويتهم، أن أي أوامر رسمية بنشر القوات لم تصدر حتى الآن.

لكنهم أشاروا إلى أن الجيش الأميركي قد يعلن قريباً عن نشر وحدة مروحيات تابعة للفرقة 82 في الشرق الأوسط، وهو ما قد يكون مؤشراً على الاستعداد لعمليات أوسع.

وأوضح المسؤولون أن إبقاء مقر قيادة الوحدة في كارولاينا الشمالية بدلاً من مشاركته في تدريبات بقاعدة فورت بولك في ولاية لويزيانا يعزز التوقعات بإمكانية استدعاء قوة الاستجابة الفورية التابعة للفرقة.

 

البنتاغون يلتزم الصمت

من جهتها، اكتفت الولايات المتحدة متمثلة في وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) بتصريح مقتضب بشأن هذه التقارير، قالت فيه:

“نظراً لاعتبارات أمن العمليات، لا نناقش التحركات المستقبلية أو الافتراضية للقوات”.

كما امتنع مسؤولون في القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، المسؤولة عن العمليات العسكرية في الشرق الأوسط، عن التعليق على التقارير المتعلقة بإمكانية نشر قوات برية.

 

الغارات الجوية ما زالت الخيار الأساسي

منذ اندلاع الحرب قبل نحو أسبوع، اعتمدت الولايات المتحدة بشكل أساسي على الضربات الجوية والبحرية لاستهداف المواقع العسكرية الإيرانية.

وشملت العمليات الأميركية استهداف:

قواعد عسكرية

مخازن صواريخ

منصات إطلاق طائرات مسيرة

سفن حربية وبنية تحتية عسكرية

ومع تراجع بعض قدرات الدفاع الجوي الإيراني، بدأت الطائرات الأميركية تحلق بشكل متزايد فوق الأراضي الإيرانية لتنفيذ عمليات قصف باستخدام مقاتلات وقاذفات استراتيجية.

ضرب إيران

البيت الأبيض لا يستبعد الخيار البري

في بداية الحرب، قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن القوات البرية الأميركية ربما لن تكون ضرورية ضمن الحملة العسكرية الحالية.

لكن الإدارة الأميركية لم تستبعد هذا الخيار بشكل كامل.

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت إن إرسال قوات برية إلى إيران ليس جزءاً من الخطة الحالية، لكنها أكدت في الوقت ذاته أن الخيار لا يزال مطروحاً أمام الرئيس.

 

موقف القيادة العسكرية

خلال مؤتمر صحفي في البنتاغون، رفض رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين التعليق على احتمال نشر قوات برية.

وقال: “هذا سؤال يجب توجيهه إلى صناع القرار السياسي… أنا لا أضع السياسات بل أنفذها”.

كما سبق أن رفض وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث استبعاد خيار نشر قوات برية في إيران، ما يعكس استمرار النقاش داخل الإدارة الأميركية حول الخطوات العسكرية المقبلة.

 

جزيرة خارك هدف محتمل

يرى بعض المحللين العسكريين أن أي عملية برية أميركية داخل إيران قد تبدأ بالسيطرة على جزيرة خارك الواقعة في الخليج العربي على بعد نحو 24 كيلومتراً من الساحل الإيراني.

وتعد الجزيرة واحدة من أهم المنشآت النفطية الإيرانية، إذ تمر عبرها نحو 90% من صادرات النفط الإيرانية.

ويعتقد خبراء أن السيطرة على الجزيرة قد تمنح الولايات المتحدة ورقة ضغط اقتصادية قوية ضد طهران، لكنها في المقابل قد تعرض القوات الأميركية لخطر الهجمات الإيرانية.

وقال الباحث في معهد أمريكان إنتربرايز مايكل روبين إن تأمين الجزيرة قد يكون “خطوة بديهية”، مشيراً إلى أن السيطرة عليها قد تسمح للولايات المتحدة بخنق قدرة إيران على تمويل قواتها العسكرية.

تحديات سياسية أمام ترامب

رغم المناقشات العسكرية، فإن نشر قوات برية أميركية في إيران قد يمثل مخاطرة سياسية كبيرة للرئيس الأميركي دونالد ترامب.

فالحرب تواجه بالفعل معارضة من الحزب الديمقراطي، إضافة إلى انتقادات من بعض أعضاء الحزب الجمهوري الذين يخشون الانجرار إلى صراع طويل في الشرق الأوسط.

وأظهر استطلاع للرأي أجرته شبكة CNN أن:

12% فقط من الأميركيين يؤيدون إرسال قوات برية إلى إيران

60% يعارضون ذلك

28% ما زالوا مترددين

 

تصعيد محتمل في الحرب

مع استمرار العمليات العسكرية وتصاعد التوتر في المنطقة، يعتقد محللون أن الحرب قد تدخل مرحلة أكثر تعقيداً إذا قررت واشنطن توسيع نطاق عملياتها.

وفي حال تم نشر قوات برية أميركية بالفعل، فإن ذلك قد يمثل تحولاً كبيراً في طبيعة الصراع، وينذر بتداعيات واسعة على الأمن الإقليمي وأسواق الطاقة العالمية.

لكن حتى الآن، يبدو أن الإدارة الأميركية لا تزال تفضل الاعتماد على القوة الجوية والبحرية، مع إبقاء الخيار البري كاحتمال قائم في حال تطورت الأحداث على الأرض.

اقرأ أيضًا:

تقارير إعلامية غربية: روسيا تزود إيران بمعلومات استخباراتية لاستهداف القوات الأميركية في الشرق الأوسط

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى