الأمم المتحدة تُخلي سكان بلدة حدودية جنوب لبنان مع تصاعد المواجهات بين حزب الله وإسرائيل
إخلاء سكان بلدة حدودية جنوب لبنان

أخلت قوة الأمم المتحدة المؤقتة العاملة في جنوب لبنان (يونيفيل) الثلاثاء آخر السكان المتبقين في إحدى البلدات الحدودية مع إسرائيل، بعدما كانوا قد أصروا على البقاء رغم دعوات الإخلاء التي وجهها الجيش الإسرائيلي في ظل التصعيد العسكري المستمر في المنطقة.
وبحسب مصدر في القوة الدولية تحدث لوكالة فرانس برس، فقد غادر السكان المتبقون البلدة تحت مرافقة قوات يونيفيل، التي قامت بتأمين خروجهم من منطقة عملياتها إلى مناطق أكثر أماناً داخل الأراضي اللبنانية.
ويأتي هذا التطور في وقت تتوسع فيه رقعة المواجهات بين حزب الله وإسرائيل على طول الحدود الجنوبية للبنان، ما يزيد من المخاوف لدى المدنيين في القرى القريبة من خط التماس.

تصاعد المخاوف بعد سقوط ضحايا مدنيين
شهدت الأيام الأخيرة تصاعداً في المخاوف بين سكان القرى الحدودية، خصوصاً بعد مقتل أحد سكان بلدة علما الشعب نتيجة غارة إسرائيلية استهدفت المنطقة يوم الأحد الماضي.
كما أثار مقتل كاهن في بلدة القليعة الواقعة على بعد نحو 30 كيلومتراً شمال علما الشعب حالة من القلق بين الأهالي، الأمر الذي دفع عدداً من العائلات إلى إعادة النظر في قرار البقاء داخل مناطق المواجهات.
ويقول مسؤولون محليون إن هذه الحوادث دفعت السكان المتبقين إلى مغادرة البلدة بعد إدراكهم حجم المخاطر التي تهدد حياتهم مع استمرار الغارات والاشتباكات على الحدود.
خروج آخر السكان من البلدة
وأوضح مصدر في قوة يونيفيل أن أكثر من ثمانية أشخاص كانوا لا يزالون داخل البلدة غادروها أخيراً، مؤكداً أنه لم يعد هناك أي مدنيين داخلها بعد عملية الإخلاء.
من جانبه، أكد رئيس بلدية القرية شادي الصياح أن جميع السكان غادروا البلدة بعدما شعروا بخطر حقيقي يهدد حياتهم، خاصة عقب مقتل أحد أبنائها في الغارة الأخيرة.

وقال الصياح إن 83 شخصاً كانوا ما زالوا في البلدة قرروا المغادرة في النهاية، مضيفاً:
“لم يبق أحد في البلدة بعدما شعر الأهالي بالخطر المتزايد”.
وأشار إلى أن السكان تلقوا رسائل عبر الجيش اللبناني وقوات يونيفيل تفيد بضرورة إخلاء المنطقة حفاظاً على سلامتهم، إذ إن استمرار وجودهم قد يعرض حياتهم للخطر في ظل التصعيد العسكري.
تحركات ميدانية بإشراف يونيفيل
وفي بلدة الناقورة الساحلية جنوب لبنان، رصد مصور لوكالة فرانس برس وصول عشرات السيارات التي كانت تقل السكان الذين جرى إجلاؤهم من المناطق الحدودية.
ووصلت هذه المركبات بمرافقة آليات تابعة لقوة يونيفيل إلى أحد حواجز الجيش اللبناني، حيث جرى استقبال النازحين وتنظيم انتقالهم إلى مناطق أكثر أمناً داخل البلاد.
ويعكس هذا المشهد حجم الأزمة الإنسانية التي بدأت تتشكل في جنوب لبنان مع تزايد أعداد النازحين نتيجة استمرار العمليات العسكرية.

تحذيرات إسرائيلية بإخلاء جنوب الليطاني
وكان الجيش الإسرائيلي قد وجه تحذيرات لسكان المناطق الواقعة جنوب نهر الليطاني، مطالباً إياهم بإخلاء منازلهم مع تصاعد المواجهات مع حزب الله.
وتغطي هذه المنطقة شريطاً يمتد على طول نحو 30 كيلومتراً بمحاذاة الحدود مع إسرائيل، وتشكل قرابة 8% من مساحة لبنان.
ومع استمرار القصف والغارات الإسرائيلية، خلت العديد من القرى والبلدات في هذه المنطقة من سكانها الذين اضطروا إلى النزوح نحو مناطق أكثر أمناً في الداخل اللبناني.
موجة نزوح واسعة في لبنان
تشير تقديرات السلطات اللبنانية إلى أن عدد النازحين داخل البلاد تجاوز 660 ألف شخص منذ بداية التصعيد العسكري، في واحدة من أكبر موجات النزوح الداخلي التي يشهدها لبنان خلال السنوات الأخيرة.
ويأتي هذا النزوح الواسع في ظل استمرار الغارات الإسرائيلية على مناطق متعددة في جنوب لبنان، بالتزامن مع تبادل الهجمات عبر الحدود بين الجيش الإسرائيلي وحزب الله.
ويرى مراقبون أن استمرار التصعيد العسكري قد يؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية في لبنان، خاصة إذا استمرت العمليات العسكرية لفترة طويلة دون التوصل إلى تهدئة أو اتفاق لوقف إطلاق النار.
اقرأ أيضًا:





