
أكد رئيس مجلس الوزراء المصري الدكتور مصطفى مدبولي أن الدولة المصرية تعاملت مع الأزمة الإقليمية الأخيرة عبر حزمة من القرارات الاستباقية والإجراءات المتوازية، بهدف حماية الاقتصاد الوطني والحفاظ على استقرار الأسواق، مشيرًا إلى أن الحكومة وضعت سيناريوهات متعددة للتعامل مع تداعيات التطورات الجيوسياسية في المنطقة.

جاء ذلك خلال كلمة ألقاها مدبولي أمام مجلس النواب، اليوم الثلاثاء، في مستهل دور الانعقاد الأول من الفصل التشريعي الثالث، حيث استعرض خلالها انعكاسات الأوضاع الإقليمية والدولية على الداخل المصري، وجهود الدولة في احتواء تداعياتها.
تحرك حكومي مبكر لإدارة تداعيات الأزمة
وأوضح رئيس الوزراء أن الحكومة شكلت لجنة لإدارة الأزمة منذ بدايتها، بهدف ضمان توفير السلع الإستراتيجية والأدوية، وتأمين احتياجات السوق المحلي دون حدوث أي نقص.
كما أشار إلى التنسيق اليومي مع البنك المركزي المصري لتوفير النقد الأجنبي واستقرار سوق الصرف، إلى جانب اتخاذ إجراءات لترشيد الإنفاق الحكومي، شملت تقليص السفر الرسمي وإلغاء بعض الفعاليات وتقليل استهلاك الوقود.
إجراءات اقتصادية لدعم المواطنين
وفي إطار التخفيف عن المواطنين، أعلن مدبولي عن إطلاق حزمة دعم نقدي تتجاوز 40 مليار جنيه تستهدف نحو 15 مليون أسرة، بالإضافة إلى:
- زيادة الأجور بنسبة 21%
- رفع الحد الأدنى للأجور إلى 8000 جنيه شهريًا بدءًا من يوليو المقبل
كما تم تطبيق إجراءات لترشيد الطاقة، من بينها تبكير مواعيد غلق المحال التجارية وتوسيع العمل بنظام العمل عن بُعد، وهو ما ساهم – بحسب الحكومة – في تقليل استهلاك الكهرباء والوقود.
تأثيرات إقليمية على الاقتصاد العالمي
وأشار مدبولي إلى أن الأزمة الإقليمية أدت إلى اضطرابات في أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية، ما انعكس على معدلات التضخم والنمو الاقتصادي، موضحًا أن أسعار النفط شهدت تقلبات حادة، بالتزامن مع تراجع الإمدادات عبر بعض الممرات الحيوية مثل مضيق هرمز.
ولفت إلى أن قطاع السياحة في المنطقة تكبد خسائر يومية تُقدّر بنحو 600 مليون دولار نتيجة تراجع الحركة وإلغاء الرحلات.
تحركات دبلوماسية لدعم الاستقرار
وأكد رئيس الوزراء أن مصر تحركت دبلوماسيًا منذ بداية الأزمة، انطلاقًا من ثوابتها السياسية الداعمة لاستقرار الدول العربية، والعمل على احتواء التصعيد عبر الحلول السياسية، بما يحافظ على الأمن الإقليمي ويحد من تداعيات الأزمة.

خطط مستقبلية واستثمارات كبرى
وفيما يتعلق بالمرحلة المقبلة، أوضح مدبولي أن الحكومة تستهدف تنفيذ خطة اقتصادية بقيمة 3.8 تريليون جنيه خلال العام المالي 2026/2027، مع رفع مساهمة القطاع الخاص إلى 60% من إجمالي الاستثمارات.
كما كشف عن التوسع في مشروعات الطاقة المتجددة لتصل نسبتها إلى 45% من إنتاج الكهرباء بحلول عام 2028، إلى جانب استهداف توريد 5 ملايين طن من القمح المحلي لتعزيز الأمن الغذائي.
إصلاح اقتصادي ومتابعة مستمرة
واختتم رئيس الوزراء كلمته بالتأكيد على استمرار الحكومة في تنفيذ برامج الإصلاح الاقتصادي بالتوازي مع دعم مناخ الاستثمار، مشددًا على أن الدولة تتعامل مع الأزمة باعتبارها ممتدة، وتضع في الاعتبار مختلف السيناريوهات المحتملة.
وأشاد مدبولي بتعاون المواطنين في إجراءات الترشيد، معتبرًا أن هذا التعاون يعكس وعيًا مجتمعيًا بأهمية المرحلة الحالية وتحدياتها.




