عربية ودولية

مضيق هرمز في قلب الأزمة.. تحذيرات فرنسية من تداعيات كارثية

في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية في أكثر من منطقة حول العالم، أعاد وزير الخارجية الفرنسي جان-نويل بارو التأكيد على مبدأ تعتبره باريس حجر أساس في استقرار الاقتصاد العالمي، وهو حرية الملاحة في المياه الدولية، باعتبارها “ملكية مشتركة” لا يجوز المساس بها تحت أي ظرف.

جاءت تصريحات بارو خلال تحضيرات مؤتمر دولي تستضيفه العاصمة الفرنسية باريس، يهدف إلى إعادة تسليط الضوء على أهمية حماية الممرات البحرية الحيوية التي تشكل شرايين التجارة العالمية، خاصة في ظل ما تشهده بعض المناطق الاستراتيجية من اضطرابات متزايدة تهدد حركة السفن وسلاسل الإمداد.

وفي قلب هذه التحذيرات، برز اسم مضيق هرمز باعتباره أحد أكثر النقاط حساسية في خريطة الطاقة العالمية، حيث حذّر الوزير الفرنسي من أن أي إغلاق أو تعطيل لحركة الملاحة فيه ستكون له تداعيات مباشرة وعميقة على الاقتصاد العالمي، تمتد آثارها إلى أسعار الطاقة وسلاسل الإمداد وحتى حياة المواطنين في الدول المستهلكة، ومن بينها فرنسا.

ولم تقتصر الرؤية الفرنسية على التحذير، بل امتدت إلى طرح تحرك دبلوماسي جديد، إذ كشف بارو أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أطلق مبادرة لتشكيل بعثة دولية تُعنى بضمان استمرار الملاحة البحرية في المناطق الحساسة، بالتنسيق مع الدول المطلة على المضائق الاستراتيجية. هذه الخطوة، بحسب باريس، لا تستهدف التصعيد العسكري، بل تسعى إلى خلق إطار تنسيقي يحمي حركة التجارة ويحد من مخاطر الانزلاق نحو أزمات أوسع.

وتقوم هذه المبادرة على مقاربة دفاعية–دبلوماسية، تهدف إلى تعزيز الاستقرار عبر التعاون الدولي بدل المواجهة، في محاولة لاحتواء التوترات المتصاعدة في بعض الممرات البحرية التي باتت تشكل نقطة تقاطع بين المصالح الاقتصادية والصراعات السياسية.

وفي سياق متصل، تطرق الوزير الفرنسي إلى الملف اللبناني، مؤكدًا أن استقرار المنطقة لا يمكن أن يتحقق دون تعزيز الحوار بين إسرائيل ولبنان، وضمان تثبيت اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في نوفمبر 2024. وأشار إلى أن فرنسا تعمل بالتنسيق مع شركائها الدوليين، وعلى رأسهم الولايات المتحدة، لدعم مسار التهدئة ومنع انهيار التفاهمات القائمة.

واختتم بارو تصريحاته بالتشديد على أن المرحلة الراهنة تتطلب التزامًا صارمًا بالاتفاقات الدولية، وتغليب الحلول الدبلوماسية على أي مسارات تصعيدية، معتبرًا أن الحفاظ على استقرار الممرات البحرية وتخفيف التوترات الإقليمية لم يعد خيارًا سياسيًا فحسب، بل ضرورة لحماية الاقتصاد العالمي من أزمات قد تتسع رقعتها بشكل خطير.

اقرأ أيضا.. غموض يسيطر على ملف إيران.. ووقف إطلاق النار يقترب من نهايته

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى