تحرك أوروبي لتأمين مضيق هرمز| ماكرون وستارمر يبحثان تشكيل قوة متعددة الأطراف

في ظل تصاعد التوترات في منطقة الخليج وتأثيرها المباشر على الاقتصاد العالمي، يقود كل من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر تحركًا دبلوماسيًا وعسكريًا لبحث إنشاء قوة متعددة الأطراف، تهدف إلى تأمين الملاحة وضمان حرية التجارة في مضيق هرمز، وذلك فور تثبيت وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل.
اجتماع باريس.. تنسيق دولي واسع
استضاف قصر الإليزيه في العاصمة باريس محادثات ثنائية بين ماكرون وستارمر، أعقبها اجتماع موسع بمشاركة نحو 30 قائدًا من دول أوروبية وآسيوية وشرق أوسطية، عُقد معظمه عبر تقنية الفيديو.

ويهدف الاجتماع إلى:
إعادة حرية الملاحة بشكل كامل في مضيق هرمز
معالجة التداعيات الاقتصادية الناتجة عن الحصار
وضع تصور لنشر قوة متعددة الأطراف ذات طابع دفاعي
قوة دولية لضمان أمن الملاحة
وفقًا لما صدر عن الجانب الفرنسي والبريطاني، فإن الخطة قيد الدراسة تتضمن نشر مهمة متعددة الأطراف تركز على تأمين مرور السفن التجارية، وإزالة الألغام البحرية المحتملة، بجانب منع فرض أي رسوم أو قيود على حركة الملاحة.

وأكدت المصادر أن هذه القوة لن يتم نشرها إلا بعد انتهاء العمليات العسكرية، لضمان عدم انخراطها في النزاع بشكل مباشر.
خلفية الأزمة.. إغلاق هرمز وارتفاع أسعار الطاقة
تأتي هذه التحركات بعد أن أغلقت إيران فعليًا مضيق هرمز منذ اندلاع الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 فبراير، وهو ما أدى إلى اضطراب كبير في حركة الشحن العالمية وارتفاع حاد في أسعار الطاقة.
وفي المقابل، فرضت الولايات المتحدة حصارًا على الموانئ الإيرانية، ما زاد من تعقيد المشهد، وأثار مخاوف من تفاقم الأزمات الاقتصادية عالميًا.
مخاوف أوروبية من تداعيات اقتصادية واسعة
يحذر القادة الأوروبيون من أن استمرار الحصار قد يؤدي إلى ارتفاع معدلات التضخم عالميًا، ونقص في الإمدادات الغذائية، بجانب إلغاء رحلات جوية بسبب نقص وقود الطائرات.
كما أشار مسؤولون فرنسيون إلى ضرورة التوصل إلى التزامات واضحة من جميع الأطراف، تشمل تعهدًا إيرانيًا بعدم استهداف السفن، والتزامًا أمريكيًا بعدم عرقلة حركة الملاحة.

مشاركة دولية واستعداد أوروبي
أكد كل من المستشار الألماني فريدريش ميرتس ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني مشاركتهما في الاجتماع، وسط تأكيدات باستعداد أوروبي مبدئي للمساهمة في هذه المهمة، رغم التحفظات بشأن توقيت التنفيذ.
وفي هذا السياق، أوضح ميرتس أن برلين “مستعدة من حيث المبدأ”، لكنه أشار إلى أن تنفيذ الخطة لا يزال بعيدًا في ظل استمرار التوترات.
تنسيق عسكري مرتقب في بريطانيا
كشفت رئاسة الوزراء البريطانية عن خطط لعقد اجتماع لقادة الجيوش الأسبوع المقبل في مقر القيادة العسكرية البريطانية بمدينة نورثوود، لبحث التفاصيل العملياتية للمهمة المقترحة.
إلى جانب الأبعاد العسكرية والاقتصادية، يناقش القادة أزمة إنسانية متصاعدة، حيث تشير التقديرات إلى وجود أكثر من 20 ألف بحار عالقين على متن مئات السفن في المنطقة، نتيجة القيود المفروضة على الملاحة.

أوروبا تسعى لدور أكبر في إدارة الأزمات
يعكس هذا الاجتماع محاولة أوروبية لإعادة فرض حضورها في إدارة الأزمات الدولية، خاصة بعد تراجع دورها نسبيًا في الجهود الدبلوماسية المرتبطة بالنزاع.
ورغم طرح مسألة مشاركة الولايات المتحدة، إلا أن مسؤولين فرنسيين يرون أن واشنطن، باعتبارها طرفًا مباشرًا في النزاع، لا ينبغي أن تشارك في هذه القوة.
ويبقى تنفيذ هذه المبادرة مرهونًا بتثبيت وقف إطلاق النار بين الأطراف المتنازعة، حيث يرى مراقبون أن نجاح هذه الجهود قد يسهم في استقرار أحد أهم الممرات البحرية في العالم، ويخفف من الضغوط الاقتصادية العالمية.
اقرأ أيضًا:





