وزير الخارجية الإيراني: تعثر المفاوضات مع واشنطن نتيجة مطالب أمريكية متشددة

أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن المطالب الأمريكية التي وصفها بـ”المفرطة” كانت السبب الرئيسي في تعثر مسار المفاوضات بين طهران وواشنطن، مشيرًا إلى أن النهج الذي اتبعته الإدارة الأمريكية خلال الجولات الأخيرة أسهم بشكل مباشر في تعطيل الوصول إلى تفاهمات كان من الممكن أن تفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التهدئة السياسية والأمنية في المنطقة.

وجاءت تصريحات عراقجي، اليوم الاثنين، في مقابلة مسجلة نشرتها وكالة وكالة أنباء إرنا، تحدث خلالها عن نتائج زيارته الأخيرة إلى روسيا، وتطورات المرحلة المقبلة في ظل المشهد الإقليمي المعقد الذي أعقب المواجهة العسكرية الأخيرة مع إسرائيل والولايات المتحدة.
زيارة موسكو.. تنسيق سياسي حول المرحلة المقبلة
ووصف عراقجي زيارته إلى موسكو بأنها شكلت فرصة مهمة ومناسبة لإجراء مشاورات سياسية مع الجانب الروسي، مؤكدًا أن التنسيق مع الحلفاء والشركاء الاستراتيجيين يمثل جزءًا أساسيًا من التحرك الإيراني في هذه المرحلة الحساسة.
وأشار إلى أن اللقاءات مع المسؤولين الروس ركزت على تقييم ما جرى خلال الحرب الأخيرة، إلى جانب بحث السيناريوهات السياسية المحتملة في مرحلة ما بعد وقف إطلاق النار، خاصة في ظل استمرار حالة التوتر وعدم الوصول إلى اتفاق نهائي بشأن الملفات العالقة.
وأوضح أن روسيا تمثل شريكًا مهمًا لإيران في العديد من القضايا الإقليمية والدولية، وأن التشاور معها ضروري لفهم التحولات الجارية وصياغة مواقف مشتركة تجاهها.
اتهامات مباشرة لواشنطن بتعطيل الحوار
وخلال حديثه، حمّل وزير الخارجية الإيراني الجانب الأمريكي مسؤولية تعطيل المسار التفاوضي، مؤكدًا أن واشنطن تبنت مواقف متشددة ومطالب وصفها بغير الواقعية، الأمر الذي أدى إلى تأجيل جولات تفاوضية كانت مقررة في إسلام آباد.
وأضاف أن جولات الحوار السابقة شهدت بعض التقدم على مستوى النقاشات، لكنها لم تصل إلى النتائج المرجوة بسبب ما اعتبره “إصرارًا أمريكيًا على فرض شروط تتجاوز إطار التفاهم المتوازن”.
وشدد على أن إيران كانت منفتحة على الحوار، لكنها لن تقبل بأي شروط تمس سيادتها أو مصالحها الوطنية.
وقف إطلاق النار لم ينهِ الخلافات
وكان وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل قد دخل حيز التنفيذ في الثامن من أبريل الجاري، بعد نحو أربعين يومًا من المواجهات العسكرية المكثفة التي رفعت منسوب التوتر في المنطقة وأثارت مخاوف دولية من اتساع رقعة الصراع.
ورغم الهدنة، لم تنجح المحادثات التي جرت بين الوفدين الإيراني والأمريكي في إسلام آباد يومي 11 و12 أبريل في تحقيق اختراق سياسي حقيقي، حيث انتهت دون إعلان اتفاق أو تفاهم واضح بشأن القضايا الخلافية.
مفاوضات مؤجلة وحصار بحري مستمر
وكان من المنتظر أن تُعقد جولة جديدة من المحادثات بين الطرفين في باكستان خلال الأسبوع الماضي، إلا أن تلك الجولة تأجلت بسبب استمرار الحصار البحري الأمريكي المفروض على إيران، إلى جانب تمسك واشنطن بمجموعة من المطالب التي تعتبرها طهران مبالغًا فيها وغير قابلة للتنفيذ.
ويرى مراقبون أن استمرار هذه العقبات قد يطيل أمد الجمود السياسي بين الطرفين، ويؤخر فرص التوصل إلى اتفاق شامل يعيد ترتيب العلاقات ويخفض منسوب التصعيد في المنطقة.

مرحلة دقيقة في المشهد الإقليمي
تأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه المنطقة حالة من إعادة ترتيب التوازنات السياسية والعسكرية، وسط تحركات دبلوماسية مكثفة تقودها أطراف إقليمية ودولية لاحتواء آثار الحرب الأخيرة ومنع تجدد المواجهة.
وفي ظل هذا المشهد، تبدو المفاوضات بين طهران وواشنطن أمام اختبار جديد، يتوقف نجاحه على مدى استعداد الطرفين لتقديم تنازلات متبادلة والتخلي عن الشروط القصوى التي تعرقل فرص التفاهم.




