اقتصاد

أمريكا تطوي آخر صفحات البنس| نهاية عملة عمرها 232 عامًا

في خطوة تُعد من أكبر التحولات النقدية في تاريخ الولايات المتحدة، شرعت وزارة الخزانة الأميركية في وقف إنتاج عملة البنس بعد أكثر من قرنين من التداول، وذلك عقب توصيات رسمية أكدت أن تكلفة صنع القطعة الواحدة، التي تبلغ 3.6 سنت، تفوق قيمتها الاسمية بشكل كبير، ما كبّد الحكومة خسائر تجاوزت 78 مليون دولار خلال عام واحد. ومع تضخم التكاليف وتراجع قيمة العملة، أصبح الإبقاء على البنس عبئاً مالياً يفترض التخلص منه، وفتح ذلك الباب لمراجعة شاملة لهيكل العملات المعدنية في البلاد.

أمريكا تطوي آخر صفحات البنس

ومع اختفاء البنس من خطوط الإنتاج، يجد القطاع التجاري نفسه أمام مرحلة انتقالية حساسة تتطلب تقريب الفواتير في المدفوعات النقدية إلى أقرب خمسة سنتات. ورغم بساطة هذا التعديل ظاهرياً، يحذر خبراء الاقتصاد من تأثيراته التراكمية على أسعار السلع اليومية، خاصة في المعاملات الصغيرة. وقد بدأت بعض الشركات في اعتماد بدائل لتفادي أي ارتباك للمستهلكين، مثل تشجيع الدفع الإلكتروني أو تخصيص الفروق البسيطة للتبرعات الخيرية.

ترامب
ترامب

وبالتوازي مع ذلك، تستعد شركات التجزئة لتغييرات واسعة تشمل تحديث أنظمة نقاط البيع والمحاسبة، وإعادة تدريب الموظفين على آليات التسوية الجديدة. وتُعد المتاجر الصغيرة والمطاعم ومحطات الخدمات الأكثر تأثراً بالقرار، خاصة تلك التي تعتمد على النقد بشكل أكبر. ويرى محللون أن هذه التحديات قد تسرّع التحول نحو اعتماد اقتصاد شبه خالٍ من النقد خلال السنوات المقبلة.

أمريكا نهاية عملة عمرها 232 عامًا

ورغم الطابع المالي للقرار، يبقى للبنس حضور عميق في الذاكرة الأميركية. فمنذ ظهوره عام 1793، ارتبط البنس بعادات شعبية وبتاريخ رمزي، خصوصاً بعد وضع صورة الرئيس أبراهام لينكولن عليه عام 1909، ليصبح أول رئيس يُخلَّد على عملة معدنية. ومع أن قيمته الشرائية تراجعت عبر الزمن، ظل البنس جزءاً من الحياة اليومية ومن هوايات جمع العملات، ويتوقع أن ترتفع قيمة النسخ القديمة منه مع توقف إنتاجه.

Trump
Trump

وعلى الرغم من إيقاف تصنيعه، سيواصل البنس دوره كعملة قانونية لفترة محدودة، لكنه سيختفي تدريجياً من التداول، كما حدث في دول مثل كندا وأستراليا التي سبقت الولايات المتحدة في إلغاء العملات منخفضة القيمة. ويتوقع الخ

راء أن تستغرق عملية الاختفاء الكامل عدة سنوات، بناءً على مدى انتشار المدفوعات الإلكترونية.

ويعتقد مراقبون أن خطوة إلغاء البنس لن تكون الأخيرة، مرجحين أن تتجه الخزانة الأميركية إلى إعادة تقييم مستقبل عملات معدنية أخرى مثل النيكل، في ظل ارتفاع تكاليف الإنتاج وتنامي هيمنة المدفوعات الرقمية. وبذلك، يبدو أن اختفاء البنس قد يكون بداية عصر نقدي جديد يقترب شيئاً فشيئاً من عالم بلا عملات معدنية.

اقرأ أيضا.. رئيسة الأمم المتحدة تدق ناقوس الخطر..المناخ فوق السياسة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى