صور أقمار اصطناعية تكشف استمرار هدم المباني في غزة رغم وقف إطلاق النار

كشفت صور حديثة التقطتها الأقمار الاصطناعية عن استمرار إسرائيل في تنفيذ عمليات هدم يومية للمباني داخل قطاع غزة، وذلك رغم مرور أكثر من شهرين على توقيع اتفاق وقف إطلاق النار الذي أنهى حربًا دامية استمرت قرابة عامين، وأسفرت عن دمار واسع وخسائر بشرية ومادية غير مسبوقة.
نيويورك تايمز: أكثر من 2500 مبنى دُمّر بعد وقف النار
ووفقًا لتحليل أجرته صحيفة نيويورك تايمز الأميركية، استنادًا إلى صور أقمار اصطناعية من شركة بلانت لابس، فقد أقدمت إسرائيل على هدم أكثر من 2500 مبنى في قطاع غزة منذ بدء سريان وقف إطلاق النار في أكتوبر الماضي، في تطور يثير تساؤلات واسعة حول مدى الالتزام ببنود الاتفاق.

تبرر إسرائيل هذه العمليات بأنها تأتي في إطار تدمير الأنفاق الأرضية والمنازل المفخخة، ضمن ما تصفه بجهود نزع السلاح من قطاع غزة. وأكد مسؤولون عسكريون إسرائيليون أن الجيش واصل، بعد الهدنة، تدمير أنفاق كانت تستخدمها حركة حماس وفصائل فلسطينية أخرى لأغراض عسكرية.
الخط الأصفر ومناطق السيطرة
وبموجب اتفاق وقف إطلاق النار، انسحبت القوات الإسرائيلية إلى ما وراء ما يُعرف بـ”الخط الأصفر”، وهو خط عسكري يقسم قطاع غزة إلى نصفين تقريبًا على امتداد طوله.
وتشير البيانات إلى أن معظم عمليات الهدم بعد الاتفاق جرت داخل المناطق التي بقيت تحت السيطرة الإسرائيلية، إلا أن عشرات المباني دُمّرت أيضًا في الجانب الآخر من الخط.
وتُظهر صور الأقمار الاصطناعية، التي التُقطت بعد الهدنة بفترة قصيرة، وجود تجمعات سكنية سليمة نسبيًا في حي الشجاعية، الذي يمتد عبر الخط الأصفر، غير أن صورًا لاحقة، بعد أسابيع قليلة، كشفت أن المنطقة تحولت إلى أنقاض وأراضٍ قاحلة إلى حد كبير، في مؤشر على تصاعد عمليات الهدم بدل تراجعها.

هدم خارج الخط الأصفر وأهداف جوية
كما أظهرت الصور تدمير عشرات المباني خارج الخط الأصفر، وفي بعض الحالات على مسافات بعيدة نسبيًا عنه.
وأقر مسؤول عسكري إسرائيلي بأن الجيش ينفذ بالفعل عمليات هدم خارج هذه المنطقة، موضحًا أن سلاح الجو يستهدف مباني يعتبرها تشكل تهديدًا مباشرًا للجنود الإسرائيليين، مشيرًا إلى أن بعضها يقع بمحاذاة الخط العسكري الفاصل.
وكشفت صور إضافية عن محو أحياء سكنية كاملة منذ وقف إطلاق النار، فضلًا عن تدمير مساحات واسعة من الأراضي الزراعية والصوبات (البيوت المحمية)، ما ينذر بتداعيات إنسانية واقتصادية طويلة الأمد على سكان القطاع.
في المقابل، عبّر فلسطينيون عن مخاوف متزايدة من أن يؤدي تفجير الأنفاق إلى إلحاق أضرار جسيمة بالمباني المتبقية، خاصة في ظل الكثافة السكانية العالية والبنية التحتية الهشة.
الجيش الإسرائيلي: الهدم ليس عشوائيًا
من جانبه، نفى الجيش الإسرائيلي تنفيذ عمليات هدم عشوائية، مؤكدًا أن بعض المباني تنهار نتيجة تفجير أنفاق تقع أسفلها.
وشدد مسؤول عسكري على أن العمليات تستند إلى معلومات استخباراتية، وأن الهدف منها هو تقليل المخاطر التي تهدد القوات المنتشرة داخل القطاع.
وتتسق هذه العمليات، وفق مصادر إسرائيلية، مع خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لإنهاء الحرب في غزة، والتي تنص على هدم جميع البنى التحتية العسكرية والهجومية، بما في ذلك الأنفاق ومنشآت تصنيع الأسلحة.
في المقابل، شكك العسكري الإسرائيلي السابق شاؤول أريئيلي، الذي قاد قوات في غزة خلال تسعينيات القرن الماضي، في طبيعة ونطاق هذه العمليات، قائلًا: “ما يجري هو دمار مطلق، وليس تدميرًا انتقائيًا… بل كل شيء”.

خرائط استخباراتية وشبكة أنفاق واسعة
وتُظهر خرائط سرية صادرة عن مديرية الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية وجود شبكة أنفاق واسعة في منطقة الشجاعية، إضافة إلى عشرات المواقع التي يعتقد الجيش أن المسلحين قاموا بتفخيخ منازل وطرق فيها.
وسمح الجيش الإسرائيلي لصحيفة “نيويورك تايمز” بالاطلاع على هذه الخرائط، موضحًا أنها أُعدت خصيصًا للجنود المنتشرين داخل غزة.
في المقابل، يؤكد مسؤولون فلسطينيون أن عمليات الهدم المستمرة تمثل انتهاكًا صريحًا لاتفاق وقف إطلاق النار، محذرين من أن استمرارها يقوض فرص الاستقرار، ويعمق الأزمة الإنسانية في القطاع.
اقرأ أيضًا:
نتنياهو: نتابع الاحتجاجات في إيران ونعجب بشجاعة المتظاهرين وسط تصعيد سياسي وعسكري





