
أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، عن استراتيجية جديدة للأمن السيبراني تهدف إلى تحديث الأنظمة الفيدرالية وتوسيع قدرات الولايات المتحدة في الدفاع والهجوم الإلكتروني، إلى جانب تبسيط اللوائح التنظيمية، وتتضمن الخطة، التي جاءت في سبع صفحات، الخطوط العريضة لسياسة الإدارة في المجال السيبراني خلال السنوات الثلاث المقبلة.

أمر تنفيذي لمكافحة الاحتيال الإلكتروني
بالتزامن مع إعلان الاستراتيجية، وقّع ترامب أمرًا تنفيذيًا يوجّه الوكالات الحكومية إلى إعطاء أولوية لمكافحة الاحتيال الإلكتروني والجماعات الإجرامية العابرة للحدود، ويتضمن التوجيه استخدام العقوبات الاقتصادية والضغط الدبلوماسي ضد الدول التي تؤوي أو تتسامح مع هذه الأنشطة، ووفقًا لما أورده موقع أكسيوس، فإن النهج يختلف بحسب الجهة المعنية؛ إذ سيُطلب من وزارة العدل الأمريكية تكثيف ملاحقة جرائم الاحتيال الإلكتروني، بينما سيتولى وزير الخارجية فرض عقوبات وإجراءات دبلوماسية على الدول التي يُشتبه في تساهلها مع الجرائم السيبرانية.
ستة محاور للدفاع والهجوم السيبراني
تعتمد الاستراتيجية على نهج من ستة أركان لتطوير القدرات السيبرانية الدفاعية والهجومية، مع التركيز على:
تعزيز ما وصفته الوثيقة بـ “التنظيم المنطقي” للفضاء السيبراني.
الحفاظ على التفوق الأمريكي في التقنيات الحيوية والناشئة.
وأكدت الإدارة أنها ستستخدم مجموعة واسعة من عمليات الدفاع والهجوم السيبراني الحكومية للتأثير في سلوك الخصوم، إضافة إلى تحفيز القطاع الخاص للمشاركة في كشف الشبكات الخبيثة وتعطيلها.

نشاط متزايد لقراصنة موالين لإيران
تأتي هذه الخطوات في وقت أشارت فيه شركة الأمن السيبراني كراود سترايك إلى أن جماعات قرصنة موالية لإيران كثّفت أنشطتها ضد مؤسسات في الشرق الأوسط والولايات المتحدة وأجزاء من آسيا، عقب الغارات الجوية التي وقعت في 28 فبراير.
أولويات تقنية للتحديث
وتسلّط الوثيقة الضوء على عدد من أولويات التحديث التقني في البنية الرقمية للحكومة الأمريكية، أبرزها:
اعتماد بنية الثقة الصفرية (Zero Trust).
توسيع استخدام الحوسبة السحابية الآمنة.
تطوير التشفير ما بعد الكمومي.
تعزيز حماية أنظمة الذكاء الاصطناعي.
كما أكدت الخطة أهمية الدبلوماسية الإلكترونية ووضع معايير عالمية للتكنولوجيا بهدف مواجهة ما وصفته الإدارة بـ النفوذ الاستبدادي في البنية التحتية الرقمية، وجاء في مقدمة الاستراتيجية أن الولايات المتحدة تمتلك قدرات سيبرانية متقدمة للغاية، مشيرة إلى أن فرقها المتخصصة تعمل يوميًا لضمان أن من يحاول إلحاق الضرر بالبلاد “يدفع ثمنًا باهظًا”.

تحديات داخلية تواجه وكالة الأمن السيبراني
إعلان الاستراتيجية يأتي في وقت تواجه فيه وكالة الأمن السيبراني وأمن البنية التحتية، وهي أعلى وكالة أمريكية مختصة بالأمن السيبراني، تحديات داخلية كبيرة خلال العام الأول من إدارة ترامب، فقد جرى إعادة تعيين المدير بالإنابة للوكالة في منصب آخر داخل وزارة الأمن الداخلي الأمريكية، قبل أسبوع واحد فقط، كما غادر عدد من المسؤولين الكبار مناصبهم أو قبلوا عروض التقاعد المبكر،
وشهدت الوكالة أيضًا تخفيضات كبيرة في الميزانية بعد فقدان ما لا يقل عن ثلث موظفيها،وفي نهاية الأسبوع الماضي، أُقيلت وزيرة الأمن الداخلي كريستي نويم من منصبها عقب جلسة استجواب حادة في الكونغرس.
اقرأ أيضًا:
دعوى قضائية تطعن في صفقة تيك توك الأمريكية وتتهم ترامب بانتهاك القانون
وثيقة رؤية بانتظار خطة تنفيذ
وبحسب تقرير أكسيوس، فإن الاستراتيجية تحدد طموحات واسعة النطاق لكنها لا تزال تفتقر إلى تفاصيل التنفيذ والموارد اللازمة، وكان مكتب المدير الوطني للأمن السيبراني قد أمضى الأشهر الماضية في جمع ملاحظات من قطاع الأمن السيبراني حول الاستراتيجية، التي كان من المقرر إصدارها في الأصل خلال يناير الماضي، ويُتوقع أن يعمل المكتب خلال الفترة المقبلة على إعداد خطة تنفيذية مفصلة تربط بين كل ركن من أركان الاستراتيجية والإجراءات العملية المطلوبة.





