مخزون اليورانيوم الإيراني يعود إلى الواجهة| تقارير استخباراتية تكشف إمكانية استعادته من موقع أصفهان

عاد الملف النووي الإيراني إلى صدارة المشهد الدولي مجددًا، بعد تقارير استخباراتية أميركية تشير إلى أن إيران قد تكون قادرة على استعادة مخزونها الرئيسي من اليورانيوم عالي التخصيب المدفون تحت أحد أهم مواقعها النووية، رغم الضربات العسكرية التي استهدفت المنشآت النووية العام الماضي.
وتثير هذه المعلومات مخاوف متزايدة في واشنطن والعواصم الغربية من إمكانية إعادة إحياء البرنامج النووي الإيراني بسرعة، في وقت لا تزال فيه المنطقة تشهد توترات عسكرية متصاعدة.

الاستخبارات الأميركية: إيران قد تستعيد اليورانيوم المخصب
كشفت تقارير نقلتها صحيفة نيويورك تايمز أن وكالات الاستخبارات الأميركية خلصت إلى أن إيران قادرة على الوصول مجددًا إلى مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب الموجود في موقع منشأة أصفهان النووية.
وبحسب مسؤولين مطلعين، فإن المخزون مدفون تحت الأرض داخل الموقع، لكن يمكن الوصول إليه عبر منفذ ضيق للغاية، ما يعني أن عملية استرجاعه ليست مستحيلة رغم الأضرار التي لحقت بالمنشأة نتيجة الضربات الأميركية السابقة.
وأشار المسؤولون إلى أن اليورانيوم المخزن موجود في شكل غاز محفوظ داخل حاويات خاصة، وهو ما قد يجعل عملية نقله معقدة تقنيًا، إلا أن سرعة تمكن إيران من استعادته لا تزال غير واضحة حتى الآن.
مراقبة أميركية مستمرة للموقع النووي
أكد مسؤولون أميركيون أن وكالات الاستخبارات تراقب الموقع بشكل دائم، مشيرين إلى وجود ثقة كبيرة لدى الولايات المتحدة في قدرتها على رصد أي محاولة لنقل اليورانيوم أو إعادة تشغيل المنشأة النووية.
وأوضحوا أن واشنطن قادرة على اكتشاف أي تحركات إيرانية تتعلق بالمخزون النووي، سواء قامت بها الحكومة الإيرانية أو جهات أخرى مرتبطة بها.

مخزون خطير يقترب من مستوى تصنيع قنبلة نووية
كان البيت الأبيض قد برر في وقت سابق الهجوم على إيران بالإشارة إلى أن طهران راكمت كميات كبيرة من اليورانيوم المخصب، لدرجة أنها أصبحت قريبة للغاية من القدرة على تصنيع سلاح نووي.
وفي هذا السياق، قال المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف إن إيران تمتلك نحو 460 كيلوغرامًا من اليورانيوم المخصب بنسبة 60%.
وأوضح أن هذه النسبة يمكن رفعها بسرعة إلى 90%، وهو المستوى اللازم لإنتاج سلاح نووي، خلال فترة قصيرة قد تتراوح بين أسبوع إلى عشرة أيام فقط.
الوكالة الدولية للطاقة الذرية: لا دليل على تصنيع قنبلة
من جانبه، قال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي في تصريحات سابقة إن الوكالة لا تمتلك دليلاً على أن إيران تصنع قنبلة نووية بالفعل.
إلا أنه حذر في الوقت نفسه من أن حجم مخزون اليورانيوم المخصب لدى إيران يثير قلقًا كبيرًا، خاصة مع استمرار رفض طهران منح مفتشي الوكالة وصولًا كاملاً إلى بعض المواقع والمنشآت النووية.
مصير اليورانيوم يشغل إدارة ترامب
في ظل الفوضى التي تشهدها إيران نتيجة الضربات العسكرية الأميركية والإسرائيلية، أصبح مصير هذا المخزون النووي أحد الملفات الرئيسية لدى إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
وخلال حديثه مع الصحافيين على متن الطائرة الرئاسية، لم يستبعد ترامب احتمال نشر قوات برية أميركية داخل إيران مستقبلاً لمراقبة مخزونات اليورانيوم المخصب.
وقال ترامب: “قد نفعل ذلك في وقت ما… سيكون ذلك رائعًا”، مضيفًا أن هذا الخيار قد يُدرس لاحقًا، لكنه ليس مطروحًا للتنفيذ في الوقت الحالي.

لماذا لم تستعد الولايات المتحدة اليورانيوم سابقاً؟
رغم القصف المكثف الذي استهدف المواقع النووية الإيرانية خلال ما عُرف بـ حرب الأيام الـ12، اختارت الولايات المتحدة عدم محاولة استعادة مخزون اليورانيوم من داخل إيران.
وبحسب التقارير، رأى ترامب في ذلك الوقت أن تنفيذ عملية عسكرية لاستعادة المواد النووية سيكون بالغ الخطورة، خاصة في ظل احتمالات اندلاع مواجهة عسكرية أوسع داخل الأراضي الإيرانية.
صور أقمار صناعية تكشف نشاطاً متزايداً في أصفهان
في تطور لافت، أظهرت صور حديثة التقطتها الأقمار الصناعية نشاطًا متزايدًا في موقع أصفهان النووي خلال الأسابيع الأخيرة.
ووفق التقارير، رُصدت عمليات حفر واسعة وتحريك للتربة عند مداخل عدد من الأنفاق داخل الموقع، ما يشير إلى أن إيران قد تحاول إعادة الوصول إلى المنشآت المتضررة أو تأمينها.
كما لوحظت حركة نشطة على الطرق المؤدية إلى مداخل الأنفاق، ما يعزز الشكوك حول وجود محاولات لإعادة تشغيل أجزاء من المنشأة أو حماية المواد النووية المخزنة.

تقارير بحثية تحذر من استعدادات إيرانية
وكان باحثون في معهد العلوم والأمن الدولي قد أشاروا في تقرير سابق إلى ازدياد النشاط بالقرب من مداخل الأنفاق في موقع أصفهان.
وأوضح التقرير أن بعض الأنفاق تم ردم مداخلها بالتراب، وهي خطوة قد تكون جزءًا من إجراءات دفاعية تهدف إلى حماية المنشآت من ضربات عسكرية مستقبلية.
وأشار الباحثون إلى أن إيران اتبعت إجراءات مشابهة قبل الضربات العسكرية التي استهدفت منشآتها النووية في يونيو 2025.
وتأتي هذه التطورات في وقت يتزايد فيه القلق الدولي من إمكانية استعادة إيران لقدراتها النووية بسرعة، خاصة إذا تمكنت من الوصول إلى مخزون اليورانيوم عالي التخصيب الموجود في أصفهان.
ويرى خبراء أن قدرة إيران على استعادة هذا المخزون قد تعيد إحياء التوترات النووية في الشرق الأوسط، وتفتح الباب أمام جولة جديدة من الصراع حول البرنامج النووي الإيراني.
اقرأ أيضًا:





