
شهدت أسواق الطاقة العالمية ارتفاعًا ملحوظًا في أسعار النفط، اليوم الثلاثاء، وسط تصاعد المخاوف بشأن أمن الإمدادات، في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية وتعطل حركة الملاحة في مضيق هرمز، أحد أهم الشرايين الحيوية لنقل النفط عالميًا.

ارتفاع قوي يعوض خسائر سابقة
قفزت العقود الآجلة لخام برنت بأكثر من 3% لتتجاوز مستوى 103 دولارات للبرميل، بينما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بنحو 3.5%، في محاولة لتعويض الخسائر التي تكبدتها الأسواق خلال الجلسة السابقة، بعد إشارات محدودة على استئناف عبور بعض الناقلات.
ويأتي هذا الارتفاع مدفوعًا بتجدد المخاوف من نقص الإمدادات، خاصة مع استمرار القيود على حركة السفن في المضيق، وهو ما يعزز حالة عدم اليقين في الأسواق.
مضيق هرمز في قلب الأزمة
يمر عبر مضيق هرمز نحو 20% من تجارة النفط والغاز الطبيعي المسال عالميًا، ما يجعله نقطة ارتكاز أساسية في استقرار أسواق الطاقة. ومع دخـول الحرب المرتبطة بإيران أسبوعها الثالث، يشهد المضيق شبه إغلاق، الأمر الذي أدى إلى اضطراب واسع في تدفقات النفط وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين.
ويحذر محللون من أن أي تعطّل طويل الأمد في هذا الممر قد يؤدي إلى موجة تضخم عالمية، نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة وتأثر سلاسل الإمداد.
تراجع الإمدادات وصعوبة تقدير الخسائر
أوضح خبراء في أسواق الطاقة أن حجم النقص الفعلي في الإمدادات العالمية لا يزال غير واضح، في ظل تسارع الأحداث على الأرض. إلا أن التقديرات تشير إلى انخفاض حاد في صادرات النفط عبر المضيق، وصل إلى حد التوقف شبه الكامل.
وأشاروا إلى أن بعض الدول، وعلى رأسها إيران، لا تزال قادرة على تصدير كميات محدودة، في حين توقفت صادرات دول أخرى بشكل كبير، ما يفاقم حالة الاختلال في السوق.
تحركات خليجية لتعويض النقص
في محاولة لتخفيف تداعيات الأزمة، بدأت أرامكو السعودية في إعادة توجيه شحناتها عبر موانئ بديلة على البحر الأحمر، خاصة ميناء ينبع، مع خطط لرفع الطاقة التصديرية تدريجيًا إلى ملايين البراميل يوميًا.
كما تعمل الإمارات على إصلاح الأضرار التي لحقت بمنشآت التصدير في الفجيرة، بعد تعرضها لهجمات متكررة، في مسعى لاستعادة جزء من طاقتها التصديرية خلال وقت قريب.
رفض دولي لمرافقة عسكرية للناقلات
على الصعيد السياسي، برزت خلافات واضحة بين الولايات المتحدة وحلفائها، بعد أن رفضت عدة دول دعوة دونالد ترامب لإرسال سفن حربية لمرافقة ناقلات النفط عبر المضيق.
هذا الرفض يعكس ترددًا دوليًا في الانخراط عسكريًا في الأزمة، وسط مخاوف من تصعيد أوسع قد يزيد من تعقيد الوضع الإقليمي.
مخاطر أمنية تهدد استقرار السوق
يرى محللون أن المخاطر لا تزال مرتفعة، حيث يمكن لأي حادث أمني، مثل استهداف ناقلة أو زرع ألغام بحرية، أن يشعل موجة جديدة من التصعيد، ما ينعكس فورًا على الأسعار.
كما ساهمت حوادث مثل الهجمات بالطائرات المسيّرة واندلاع حرائق في منشآت نفطية في دعم الأسعار، نتيجة تزايد القلق بشأن سلامة البنية التحتية للطاقة في المنطقة.
بدائل محدودة وجهود غير كافية
رغم تحركات وكالة الطاقة الدولية لضخ كميات إضافية من الاحتياطيات الاستراتيجية، إلا أن هذه الجهود تبقى محدودة مقارنة بحجم الإمدادات التي كانت تمر عبر مضيق هرمز، والتي تصل إلى نحو 20 مليون برميل يوميًا.
ويؤكد الخبراء أن أي بدائل متاحة لن تكون كافية لتعويض هذا الحجم الضخم، ما يعني استمرار الضغوط على الأسواق في المدى القريب.

مستقبل غامض لأسواق الطاقة
في ظل استمرار الصراع وتزايد التوترات، تتجه الأنظار إلى مدة الأزمة وتأثيرها طويل الأمد على البنية التحتية النفطية في الخليج. كما أن أي تصعيد إضافي قد يدفع الأسعار إلى مستويات قياسية جديدة، خاصة مع تراجع الإنتاج في بعض الدول المنتجة.
ويبقى المشهد مفتوحًا على عدة سيناريوهات، تتراوح بين التهدئة عبر الحلول الدبلوماسية أو تصعيد قد يفاقم أزمة الطاقة العالمية، ويضع الاقتصاد الدولي أمام تحديات غير مسبوقة.



