أزمة دبلوماسية متصاعدة بين أوكرانيا وإسرائيل بسبب شحنات حبوب “مسروقة” من الأراضي المحتلة

دخلت العلاقات بين أوكرانيا وإسرائيل مرحلة توتر دبلوماسي جديد، عقب اتهامات وجهها الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إلى تل أبيب بشأن استقبال شحنات حبوب قال إنها نُهبت من أراضٍ أوكرانية تحت الاحتلال الروسي، في تطور يعكس تصاعد الخلافات المرتبطة بالحرب المستمرة منذ 2022.
اتهامات أوكرانية باستقبال “حبوب مسروقة”
قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، في بيان عبر منصة “إكس”، إن سفينة محمّلة بحبوب مصدرها أراضٍ أوكرانية “محتلة مؤقتاً” وصلت إلى أحد الموانئ الإسرائيلية، مؤكداً أن بلاده تعتبر هذه الشحنات “غير مشروعة”.

وأضاف زيلينسكي أن روسيا تستولي بشكل ممنهج على الحبوب من الأراضي الأوكرانية التي تسيطر عليها، وتقوم بتصديرها عبر شبكات مرتبطة بالاحتلال، مشيراً إلى أن هذه العمليات تنتهك القوانين الدولية والقانون الإسرائيلي نفسه.
تحذير أوكراني وإجراءات عقابية محتملة
أعلنت كييف أنها تدرس فرض عقوبات على أفراد وكيانات متورطة في شراء أو تسويق الحبوب الأوكرانية المزعومة “المسروقة”، مؤكدة أنها ستلجأ أيضاً إلى أدوات قانونية ودبلوماسية دولية للضغط في هذا الملف.
كما حذر مصدر دبلوماسي أوكراني من أن السماح للسفينة بالرسو في ميناء حيفا قد يدفع كييف إلى اتخاذ “مجموعة كاملة من الإجراءات الدبلوماسية والقضائية الدولية”.
استدعاء السفير الإسرائيلي وتصعيد دبلوماسي
في خطوة تصعيدية، استدعت وزارة الخارجية الأوكرانية السفير الإسرائيلي في كييف، احتجاجاً على ما وصفته بـ“التقاعس” الإسرائيلي عن منع استقبال الشحنات.
وأكد وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيها أن بلاده تنتظر موقفاً واضحاً من إسرائيل، محذراً من أن استمرار الوضع الحالي قد يؤثر على العلاقات الثنائية بين البلدين.

الرد الإسرائيلي: لا أدلة على الاتهامات
من جانبها، نفت إسرائيل الاتهامات الأوكرانية، مؤكدة أن كييف لم تقدم أي دليل يثبت “سرقة” الحبوب أو مصدرها غير القانوني.
وقال وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر إن بلاده لم تتلقَّ أي طلب رسمي للمساعدة القانونية، ولم يتم تقديم وثائق تثبت صحة الادعاءات الأوكرانية.
وأضاف أن السفينة المعنية لم تدخل ميناء حيفا حتى الآن، داعياً أوكرانيا إلى تقديم أدلتها عبر القنوات الدبلوماسية الرسمية بدلاً من ما وصفه بـ“دبلوماسية تويتر”.
خلفية الأزمة: الحرب والحبوب الأوكرانية
تأتي هذه الأزمة في سياق الحرب الروسية الأوكرانية التي اندلعت عام 2022، والتي أدت إلى اضطرابات واسعة في أسواق الغذاء العالمية، نظراً لكون أوكرانيا أحد أكبر مصدري الحبوب في العالم.
وتتهم كييف روسيا بشكل متكرر بنقل وبيع المنتجات الزراعية من الأراضي التي سيطرت عليها في جنوب وشرق البلاد، بما في ذلك مناطق استراتيجية مطلة على البحر الأسود.

تطورات دولية وموقف روسيا
في تعليق مقتضب، قال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف إن الخلاف بين أوكرانيا وإسرائيل شأن ثنائي لا ترغب موسكو في التدخل فيه.
ويأتي ذلك في ظل انسحاب روسيا سابقاً من اتفاق تصدير الحبوب عبر البحر الأسود، ما ساهم في زيادة التوترات في أسواق الغذاء العالمية وارتفاع الأسعار.
مخاوف من تداعيات اقتصادية ودبلوماسية
يحذر مراقبون من أن استمرار هذا النزاع قد يؤدي إلى توتر إضافي في العلاقات الدولية المرتبطة بتجارة الحبوب، خاصة مع حساسية ملف الأمن الغذائي العالمي.
كما يثير الخلاف تساؤلات حول آليات تتبع سلاسل الإمداد الزراعي في مناطق النزاع، وسبل منع تسويق منتجات يُشتبه في مصدرها غير القانوني.
وتمثل الأزمة الدبلوماسية بين أوكرانيا وإسرائيل حلقة جديدة في تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية، حيث تمتد آثار النزاع من ساحات القتال إلى أسواق الغذاء العالمية والعلاقات الدولية. وبينما تتمسك كييف باتهاماتها، تواصل إسرائيل نفيها وطلبها للأدلة، يبقى الملف مفتوحاً على مزيد من التصعيد الدبلوماسي خلال المرحلة المقبلة.
اقرأ أيضًا:





