
أكد نائب وزير الخارجية الإيراني سعيد خطيب زاده أن بلاده لا تزال غير مستعدة للدخول في جولة جديدة من المباحثات المباشرة مع الولايات المتحدة، مشيرًا إلى أن هذا التردد يعود بالأساس إلى ما وصفه بـ”تشدد” الموقف الأمريكي وتمسكه بشروط قصوى تعرقل إحراز أي تقدم حقيقي على طاولة المفاوضات.

وجاءت هذه التصريحات خلال مقابلة مع وكالة أسوشيتد برس، على هامش فعاليات منتدى أنطاليا، حيث أوضح المسؤول الإيراني أن الاتصالات بين الطرفين لم تنقطع، لكنها لا تزال تقتصر على تبادل الرسائل غير المباشرة دون الانتقال إلى مرحلة اللقاءات الرسمية المباشرة.
رفض إيراني قاطع لتسليم اليورانيوم المخصب
وفيما يتعلق بالملف النووي، شدد خطيب زاده على أن إيران ترفض بشكل قاطع أي مقترحات تقضي بتسليم مخزونها من اليورانيوم المخصب إلى الولايات المتحدة، مؤكدًا أن هذا الطرح “غير مقبول جملة وتفصيلًا”. كما انتقد التصريحات الصادرة عن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، معتبرًا أنها لا تسهم في تهيئة الأجواء اللازمة لإعادة إحياء المفاوضات.
وأشار إلى أن بلاده لن تقدم تنازلات تمس سيادتها أو حقوقها النووية، لافتًا إلى أن أي اتفاق محتمل يجب أن يكون قائمًا على مبدأ التوازن والاحترام المتبادل.
شروط طهران لاستئناف المفاوضات المباشرة
أوضح المسؤول الإيراني أن طهران تضع عددًا من الشروط الأساسية قبل الانخراط في مفاوضات مباشرة، يأتي في مقدمتها التوصل إلى اتفاق إطاري واضح يضمن رفع العقوبات الاقتصادية المفروضة عليها. ووصف هذه العقوبات بأنها شكل من أشكال “الإرهاب الاقتصادي” الذي يستهدف الشعب الإيراني ويقوض فرص الاستقرار الداخلي.
وأكد أن بلاده لن تجلس إلى طاولة المفاوضات دون وجود ضمانات حقيقية تضمن تحقيق مصالحها الأساسية، مشددًا على أن أي حوار يجب أن يكون مبنيًا على أسس عادلة ومتوازنة.
الملفات الإقليمية تضيف تعقيدًا للمشهد
وفي سياق متصل، تطرق خطيب زاده إلى التطورات الإقليمية، خاصة في لبنان، مشيرًا إلى أن استمرار التوتر قد يدفع إيران إلى اتخاذ خطوات ردعية “لردع المعتدين”، رغم إعلان وقف إطلاق النار. كما انتقد ما وصفه بتضارب المواقف الدولية بشأن شمول الهدنة، مؤكدًا ضرورة أن تمتد لتشمل الساحة اللبنانية بشكل كامل لضمان استقرار حقيقي.
مضيق هرمز وربط الملفات الإقليمية بالمفاوضات
وتحدث المسؤول الإيراني عن التحركات الأخيرة المتعلقة بالملاحة في مضيق هرمز، موضحًا أنها جاءت في إطار “رد دفاعي” على ما اعتبره اعتداءات غير مبررة تزامنت مع فترة التفاوض.
وأضاف أن إعادة فتح المضيق ارتبطت ببدء سريان التهدئة في لبنان، في إشارة إلى أن طهران تنظر إلى القضايا الإقليمية باعتبارها مترابطة، وأن أي تقدم في ملف قد ينعكس على باقي الملفات في المنطقة.
جمود حذر ومستقبل غامض للمفاوضات
تعكس هذه التصريحات حالة من الجمود الحذر التي تسيطر على مسار العلاقات بين طهران وواشنطن، في ظل استمرار التباين العميق في المواقف. وبينما تستمر الاتصالات غير المباشرة، يبقى الانتقال إلى مفاوضات مباشرة مرهونًا بمدى استعداد الطرفين لتقديم تنازلات متبادلة تفتح الباب أمام حل دبلوماسي شامل.





